المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - منشأ البناء على كون المتكلم في مقام البيان
دون نظر لبيان ما هو المشروع نظير قول الطبيب للمريض : لابد لك من استعمال الدواء ، أو في مقام البيان من خصوص بعض الجهات ، كقوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) [١] ، حيث ينصرف إلى بيان تحقق الذكاة بالصيد وحلية الاكل من حيثيتها ، لا من جميع الجهات بحيث لا يجب تطهير محل الامساك ، ولا يفرق بين أقسام الحيوان المصيد ، وغير ذلك مما لا يرجع للتذكية .
وفيه : أن السيرة المذكورة لا تكشف عن أن الأصل عندهم كون المتكلم في مقام البيان الا إذا ثبت توقف التمسك بالاطلاق عندهم على احراز كون المتكلم في ذلك المقام ، نظير توقفه على عدم التقييد المتصل ، حيث يكشف بناؤهم على التمسك بالاطلاق مع الشك في القرينة على التقييد عن بنائهم على أصالة عدم القرينة . لكن بناءهم على توقف التمسك بالاطلاق عندهم على احراز كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد غير ثابت ، بل قد يكون مبنيا على وجه آخر ، ومجرد صحة التمسك به مع احراز كون المتكلم في المقام المذكور أعم منه ، لامكان صحته مع عدم احرازه أيضا للوجه الاخر .
ومن هنا لا يبعد عدم ابتناء التمسك بالاطلاق على المقدمة المذكورة ، بل هو مبتن على أن الاهمال كالتقييد خلاف الأصل لا يحمل عليه المطلق عرفا الا بدليل .
فان ما تقدم من صحة إرادة المهملة من الاطلاق وان كان تاما ، الا أن مصححه لما كان هو الرجوع لطريقة أهل اللسان وسيرة أهل المحاورة ، فاللازم النظر في كيفية سيرتهم ، وحيث تقدم أن بناءهم على التمسك بالاطلاق وحمله على العموم ، لظهوره فيه ، ما لم يحتف بما يقتضى صدوره لبيان أصل التشريع من دون نظر لخصوصياته أو في مقام البيان من خصوص بعض الجهات ، تعين
[١] سورة المائدة : ٤ .