المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - منشأ البناء على كون المتكلم في مقام البيان
متابعتهم في ذلك من دون حاجة إلى دعوى ابتنائه على احراز كونه في مقام البيان من جميع الجهات وبيان تمام المراد ، ثم النظر في وجه احراز ذلك والتشبث له بما لا ينهض به .
بل التأمل في المرتكزات العرفية الاستعمالية قاض بأن ورود المطلق في مقام البيان بالنحو المذكور مقتضى ظهوره في العموم والسريان وتابع له ، كالعام الوضعي ، لا من مقدمات الظهور في العموم التي يلزم احرازها في رتبة سابقة على الظهور فيه من دون أن تستفاد منه ، نظير عدم وجود القيد المتصل الذي هو مقتضى أصالة عدم القرينة من دون أن يستفاد من نفس الكلام .
ولذا لو ثبت من الخارج عدم كون المتكلم في مقام البيان من دون قرينة على ذلك محتف بها الكلام لم ينكشف عدم ظهور المطلق في السريان ، بل الظهور باق وان سقط عن الحجية .
بخلاف ما لو ثبت احتفافه بقرينة متصلة حالية أو مقالية دالة على التقييد ، حيث ينكشف بذلك عدم الظهور في السريان ، وكذب أصالة عدم القرينة ، لا أن الظهور باق وان سقط عن الحجية .
والذي تحصل من جميع ما تقدم : أن حمل الاطلاق على العموم وظهوره فيه لا يتوقف الا على مقدمات ثلاث . .
الأولى : عدم اشتماله على التقييد المتصل .
الثانية : عدم احتفافه بما يصلح للقرينة على التقييد ، وان لم يكن ظاهرا فيه عرفا ، بل يكون موجبا لاجماله . ويكفي في احرازهما في فرض الشك أصالة عدم القرينة المعول عليها عند أهل اللسان في جميع الموارد من دون خصوصية للاطلاق .
الثالثة : عدم احتفافه بما يناسب وروده في مقام البيان من خصوص بعض الجهات غير الجهة التي يراد التمسك بالاطلاق من حيثيتها ، والا تعين