المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - الكلام في أن كون المتكلم في مقام البيان من مقدمات الحكمة أو لا ؟
تماميته .
الرابعة : كون المتكلم في مقام البيان . من الظاهر أن الغرض من الكلام هو البيان والإفادة للمقاصد ، وعدم كون المتكلم في مقام البيان أصلا اما أن يكون لخروجه عن مقتضى طبيعة الكلام ، الذي هو خلاف الأصل فيه ، أو لغفلته عن صدور الكلام منه ، التي يدفعها أصالة عدم الغفلة ، المعول عليها في جميع تصرفات الانسان وأفعاله . ومن هنا كان بناء العقلاء على كاشفية الكلام عن مقاصد المتكلم وأغراضه .
الا أن ذلك بمجرده لا ينفع في محل الكلام ، لوضوح أنه انما يقتضى كونه بصدد إفادته لمؤداه الذي يصلح لبيانه ويكون قالبا له ، دون غيره مما يخالفه أو يزيد عليه ، وحيث فرض في محل الكلام أن مفاد المطلق وضعا ليس الا القضية المهملة فاستفادة العموم منها يحتاج إلى مزيد عناية ، ولا يكفي فيها احراز كون المتكلم في مقام البيان بالوجه المتقدم .
ومنه يظهر ضعف ما ذكره بعض المعاصرين رحمة الله في أصوله في تقريب أصالة كون المتكلم في مقام البيان بالنحو الذي ينفع في التمسك بالاطلاق ورفع احتمال كون القضية مهملة ، قال : ( ولو شك في أن المتكلم في مقام البيان أو الاهمال فان الأصل العقلائي يقتضى بأن يكون في مقام البيان ، فان العقلاء كما يحملون المتكلم على أنه ملتفت غير غافل ، وجاد غير هازل ، عند الشك في ذلك ، كذلك يحملونه على أنه في مقام البيان والتفهيم ، لا في مقام الاهمال والايهام ) .
إذ فيه : أن الاهمال إذا لم يكن منافيا لمفاد الكلام ، بل الكلام صالح له بمقتضى وضعه وطبعه ، فلا وجه لجعله في سياق الايهام الذي هو خلاف طبع الكلام بالتقريب المتقدم . الا أن يريد بالاهمال ما يساوق الايهام ، لا مفاد القضية المهملة . لكن نفيه لا يستلزم إرادة العموم بوجه .