المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - الاضطرار الارتكاب الحرام
كونه سببا لتحصيل ما يمكن تحصيله من الملاك ، حيث يوجب حسنه فعلا من دون أن يمنع منه قبحه الأولى ، حيث لا يؤثر في المنع بعد لا بدية حصوله بسبب الاضطرار . فلاحظ .
ونظير ذلك ما لو لاحظ المولى ملاكا فجعل التكليف لحفظه ، فألجأه المكلف لرفع اليد عنه مع بقاء ملاكه باحداث الملاك المزاحم الأهم ، حيث يكون احداث الملاك المذكور بمنزلة التعجيز عن التكليف الأول في استحقاق عقاب مخالفته كالمعصية له ، وان كان امتثال التكليف الحادث على طبق الملاك الأهم لازما ، لفعليته .
كما لو أوجب المولى حفظ الماء ، فأراد المكلف ألجأه للتكليف بصرفه بفعل ما يوجب عطش من يهتم المولى بحفظه ، فأمره بصرف الماء في رفع عطشه ، فإنه يستحق بفعل ما يوجب العطش عقاب صرف الماء ، وان وجب عليه بعد حصول العطش .
ودعوى : أن العقاب في ذلك على احداث الملاك الأهم ، كفعل ما يوجب العطش ، لا على صرف الماء المأمور به بعد العطش .
مدفوعة : بأن احداث الملاك الأهم كالاضطرار في المقام ، وان كان هو المنشأ في استحقاق العقاب ، الا أن العقاب بلحاظ الملاك الفائدة ، ولذا يكون العقاب تابعا له كثرة وقلة ، فكلما كان الماء المحتاج لصرفه أكثر كان العقاب أكثر . وان أبيت فيه الا عن ذلك جرى مثله في المقام ، لأنهما من باب واحد .
وبالجملة : المقامان من باب واحد والرجوع للمرتكزات العقلائية في الملاكات وما يستتبعها من جعل الاحكام والطاعة والمعصية والانقياد والتمرد والثواب والعقاب يشهد بامكان الامر بالمجمع ، بل لزومه بلحاظ ملاكه ، وان كان المكلف مستحقا للعقاب بلحاظ فوت ملاك النهى عنه بسبب الاضطرار بسوء الاختيار ، وأن تبدل حكم الفعل والامر به حين القيام به انما ينافي العقاب عليه