المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - الاضطرار الارتكاب الحرام
عليها لولاها ، ولا يكفي تحققها واقعا مع عدم اهتمام المكلف بها وكونه بحيث يخالف المولى على كل حال ، لعدم اهتمامه بمخالفته والتمرد عليه ، والا وقعت تمردا وكانت مانعة من التقرب وان لم يكن التكليف بها فعليا ، بل وان وقعت موردا للامر ، كما في المقام ، لان التقرب بالامر فرع الانقياد للمولى ، فلا يقع ممن هو بفعله في مقام التمرد عليه والاستهانة به .
وبالجملة : إذا التفت المكلف إلى سقوط الحرمة عن المجمع بسبب الاضطرار وفعلية الوجوب له ، وكان داعيه إلى الفعل هو الوجوب المذكور ، والانقياد للمولى بموافقته ، تم منه التقرب المعتبر في العبادة وصحت منه ، وان كان معاقبا بلحاظ حصول سبب الاضطرار بسوء اختياره على المولى بفعل السبب المذكور .
وأظهر من ذلك ما لو حصلت التوبة الماحية للذنب ، بأن ندم المكلف على ما كان منه وأقلع عنه وعزم على عدم الرجوع إليه ، حيث لا فرق بين الاضطرار حينئذ والاضطرار بسوء الاختيار في امكان التقرب بالامر بلا اشكال .
وعليه يبتنى تفصيل سيدنا الأعظم قدس سره في مستمسكه في صحة الصلاة بين التوبة وغيرها قال : ( ويظهر من الجواهر أن التوبة انما يترتب عليها الأثر إذا كانت بعد الفعل لا قبله . ولكنه غير ظاهر في مثل الغرض ، أعني ما لو فعل ما هو علة تامة في الوقوع في المعصية ) .
وما ذكره قدس سره في محله ، بل حتى لو تم ما في الجواهر ، وغض النظر عما تقدم من أن منشأ استحقاق للعقاب هو ايقاع النفس في الاضطرار السابق على التوبة فهو مختص بأثر التوبة الراجع للشارع الأقدس ، وهو رفع العقاب دون مثل التقرب من الآثار التكوينية النفسية الوجدانية ، حيث لا اشكال في امكانه مع التوبة في الفرض ، لارتفاع حالة التمرد المانعة منه معها ، وان لم تكن التوبة مسقطة للعقاب في الفرض أو مطلقا . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .