المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٧ - قصد التقرب بالمجمع
< فهرس الموضوعات > الكلام في صورة وجود المندوحة وعدمها < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > العبادات المكروهة < / فهرس الموضوعات > التنبيه الأول : أشرنا في مطاوي الكلام السابق إلى اختصاص مورد كلامهم بصورة وجود المندوحة وامكان امتثال الامر بغير المجمع ، حيث لا اشكال في بقاء الامر فعليا حينئذ مطلقا وان قيل بالامتناع ، لعدم مزاحمته للنهي ، ولزوم تقديم النهى عملا في المجمع ، لأنه تعييني ، فلا يمكن استيفاؤه مع استيفاء الامر التخييري بفرد آخر .
ومعه لا حاجة في تقديم النهى إلى وجه آخر اثباتي راجع للأدلة ، أو ثبوتي راجع للحكم نفسه بلحاظ أهميته ، وان أطال غير واحد الكلام في ذلك .
أما في صورة عدم المندوحة وانحصار امتثال الامر بالمجمع فيلزم التزاحم بين الحكمين ، ويتعين تقديم الأقوى منهما تبعا لقوة ملاكه ، عل ما هو المقرر في التزاحم ، ولا يكون الأضعف فعليا حتى بنحو الترتب ، للغوية الخطاب به معلقا على معصية الاخر المستلزمة لموافقته هو ، لرجوعه لطلب الحاصل .
نعم ، لو كان الأرجح هو النهى فربما يدعى الزام العقل في ظرف عصيانه باختيار الفرد الواجد لملاك الامر وان لم يكن مأمورا به ، وأن غيره من الافراد أشد محذورا أو عقابا ، لما فيه من تفويت كلا الملاكين ، فلو انحصر تطهير المسجد بالماء المغصوب ، وفرض أهمية حرمة الغصب من وجوب التطهير ، فإذا عصى المكلف واستعمل الماء المذكور كان استعماله في غير التطهير أشد محذورا وعقابا بنظر العقل من استعماله في التطهير .
لكن لا مجال للتقرب بالفرد المذكور ، لما سبق من مانعية تحريم الفعل من قصد التقرب به ، فلا يصح لو كان الامر عباديا .
التنبيه الثاني : أشرنا في آخر المقام الأول إلى استدلال بعضهم على جواز اجتماع الأمر والنهي بالعبادات المكروهة ، كالصلاة في الحمام وصوم يوم عاشوراء وغيرهما .