المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في قصور الامر بالضد عن الفرد المزاحم
قلت : لا يختص الأثر العملي للامر التخييري بالتخيير عقلا بين الافراد ، ليلغو مع فرض ارتفاعه بالمزاحمة ، نظير ما ذكر في ملازمة الواجب للمباح ، بل له أثر آخر ، وهو امتثال التكليف التخييري بكل من أطراف التخيير وسقوطه به ، ومن الظاهر عدم منافاة هذا الأثر للامر الفعلي بالضد المزاحم بوجه ، فلا وجه لارتفاعه به ، وبلحاظه يتعين بقاء الامر التخييري على سعته ، ولا يلزم لغويته .
وبالجملة : الامر الفعلي بالضد لا ينافي الامر الموسع بالضد الاخر ، لا من جهة المزاحمة ، لغرض امكان الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ولا من جهة لزوم اللغوية ، لان تحقق الامتثال بالفرد اثر مصحح للامر التخييري ، فلا وجه لقصوره عن الطرف المزاحم ، ولازم ذلك امكان قصد الامتثال حتى لو قيل بتعلق الأوامر بالافراد .
ولو فرض امتناع سعة الامر التخييري للفرد المزاحم للزوم اللغوية تعين امتناع بقاء الطبيعة على سعتها له بناء على تعلق الامر بالطبايع أيضا ، لان الأثر العملي للامر بالطبيعة المطلقة ليس الا السعة العملية أيضا والتخيير العقلي في امتثال الامر بها وصلوح كل فرد له ، ومع المزاحمة لا تبقى السعة العملية بالوجه المذكور ، كما لا تبقى مع الامر التخييري بتمام أفرادها ، بل يتعين تقييدها بالافراد المقدورة وتعذر قصد الامتثال بالفرد المزاحم .
وكيف كان ، فلا يتم ما سبق منهم من ابتناء امكان قصد الامتثال بالفرد المزاحم على الخلاف في مسألة تعلق الأوامر والنواهي بالطبايع والافراد . بل التحقيق امكانه مطلقا .
ونظير ذلك يجرى في الامر الشرعي التخييري ، كالأمر بخصال الكفارة لو كان بعض الأطراف مزاحما لتكليف فعلى ، حيث يتعين عدم سقوطه ، لعين ما سبق .
وعلى ذلك يختص سقوط الامر بالضد مع فعلية الامر بضده بما إذا كان