المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في قصور الامر بالضد عن الفرد المزاحم
الافراد الأخرى ، لأنها استقبالية ، لا تكون القدرة عليها مصححة للتكليف على المبنى المذكور المزاحم ومعه لا موضوع لقصد الامتثال بالفرد .
ومن ثم كان الأولى لبعض الأعاظم قدس سره سلوك ذلك في وجه منع الامتثال به ، لما سبق منه من منع الواجب المعلق قدس سره ، كما نبه لذلك بعض مشايخنا دامت بركاته .
لكن حيث تقدم منا في محله امكانه فلا مجال للتوقف من هذه الجهة في فعلية التكليف بالطبيعة ، وفى امكان قصد الامتثال بالفرد المزاحم .
الثانية : تعذر الامتثال بالفرد المزاحم بناء على تعلق الأوامر بالافراد بالوجه المتقدم - حيث لابد من سقوط أمره التخييري بالمزاحمة واختصاص الامر بغيره . والظاهر عدم تماميتها ، لان الامر بالفرد المزاحم لما كان تخييريا على المبنى المذكور لم يكن مزاحما للامر الفعلي بالضد ، لأنه انما يقتضى صرف القدرة للامتثال بأحد الافراد المفروض عدم مزاحمة بعضها ، لا بخصوص الفرد المزاحم منها ، بل هو من حيثية الفرد المذكور لا اقتضائي ، فلا يزاحم الاقتضائي ، وهو الامر الفعلي بالضد ، فلا وجه لقصور الامر التخييري عن الفرد المزاحم .
ان قلت : يلغو الامر التخييري بالفرد المزاحم ، لان أثره العملي هو التخيير عقلا بين فعل الفرد المذكور وتركه إلى البدل ، ومع فرض التكليف الفعلي بالضد المزاحم للضد المذكور لا مجال للتخيير المذكور ، بل يتعين عقلا امتثال الامر بالفرد غير المزاحم ، فلابد من اختصاص التكليف به . نظير ما لو استلزم الواجب مباحا بالأصل ، حيث لا مجال معه لبقاء الإباحة وفعليتها ، بدعوى : أنها غير اقتضائية ، فلا تزاحم الوجوب الاقتضائي ، بل لابد من البناء على لغويتها ، لعدم بقاء اثر العملي ، وهو التخيير العقلي بين الفعل والترك مع فرض الملازمة المذكورة .