المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - مقدمة الحرام والمكروه
الجزء المذكور .
نظير مخالفة الامر الموسع التي لا تتحقق الا بترك آخر الافراد الطولية الممكنة ، دون الافراد الأول ، فلا يكون المكلف متمردا ومخالفا للتكليف بتركه للواجب الموسع الا بمضي آخر زمان يمكن فيه فعل الواجب ، من دون أن يكون مخالفا له بتركه فيما سبق عليه ، وان كان ناويا الترك من أول الامر .
غاية الامر أن القصد المذكور موجب للقبح الفاعلي في حقه ، وهو أمر آخر لا يرجع إلى فعلية المخالفة بالفعل أو الترك .
نعم ، لو كان الاتيان بالجزء الأول لعلة الحرام بقصد التوصل للحرام فالظاهر تحقق التمرد به بملاك التجري ، لا بملاك المخالفة .
وأما لو أتى به لا بقصد التوصل للحرام فلا تمرد به ولا تجرى أيضا ، ولو مع العلم بترتب الحرام عليه بالاختيار للعزم على فعل الحرام بعد تمامية مقدماته ، وانما يكون العزم المذكور موجبا للقبح الفاعلي دون الفعلي ، وهو أمر آخر .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره في المقام من حرمة المقدمة الموصلة في ظرف الايصال - لا بقيده - مطلقا ولو مع عدم قصد التوصل بها للحرام ، نظير ثبوت الوجوب لمقدمة الواجب .
فإنه يتبنى على حرمة تمام أجزاء العلة في ظرف تماميتها ولو تدريجا .
وهو في غير محله ، لأنه حيث كان يكفي في عدم تحقق المبغوض عدم أي جاء من أجزاء علته بدلا فلا وجه لمبغوضية تمامها في ظرف اجتماعها ، كما تقدم توضيحه .
نعم ، لو فرض وجودها دفعة تعين استناد المخالفة والعصيان للكل ، لعدم المرجح بينها بعد صلوح كل منها لانطباق الوجود البدلي عليه ، لا لمبغوضية الكل بنحو المجموع ، نظير ترك تمام الافراد العرضية للواجب البدلي ، فإنه انما