المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - مقدمة الحرام والمكروه
ويتفرع على ذلك الكلام في جهات ثلاث تقدم الكلام في نظيرها . .
الأولى : الملازمة بين حرمة الشئ شرعا أو حرمة كراهته لحرمة مقدمة أو كراهتها . والظاهر ابتناؤها على ما تقدم في مقدمة الواجب ، فإذا كانت الداعوية التبعية لفعل مقدمة الواجب والمستحب منشأ لمطلوبيتها شرعا تبعا لمطلوبية ذيها فالداعوية التبعية لترك مقدمة الحرام مستلزمة للنهي عنها شرعا تبعا للنهي عن ذيها ، لعدم الفرق بينهما في الكلام المتقدم .
الثانية : تحديد المقدمة التي هي مورد الداعوية المذكورة . وقد تقدم في مقدمة الواجب أنها خصوص العلة التامة ، وأن مقتضى ذلك وجوب كل جزء من أجزائها بوجوب ضمني ارتباطي ، ومرجعه إلى اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، اما بقيد الايصال أو بذاتها .
وأما هنا فحيث فرض أن الداعي الأصلي يقتضى ترك الشئ ، وكان وجوده مستندا للعلة التامة كان الدعي المذكور مستتبعا لحدوث الداعي لعدم تمامية العلة . ومرجعه إلى اقتضاء الداعي ترك كل جزء من أجزاء العلة على البدل ، كما نبه له سيدنا الأعظم قدس سره في الجملة .
وبعبارة أخرى : تعلق الأمر والنهي بالمركب تابع لنحو تعلق الغرض به وترتبه عليه ، فحيث كان الغرض الداعي لمطلوبية العلة التامة للمطلوب موقوفا على وجود تمام أجزائها تعين مطلوبية الاجزاء بنحو المجموع ، وحيث كان الغرض الداعي لمطلوبية العلة التامة للمطلوب موقوفا على عدم تماميتها بنحو يكفي في ترتبه عدم وجود بعض أجزائها على البدل تعين مبغوضية أجزائها بالنحو المذكور ، لا بنحو المجموعية .
وحينئذ فمقتضى البدلية المذكورة عدم مخالفة الداعي التبعي المذكور الا بفعل ما ينحصر بتركه عدم تمامية العلة ، وهو آخر أجزائها لو كانت تدريجية أو ما قبل الاخر إذا كان الاخر قهري الحصول ، فلا يكون التمرد والمخالفة الا بفعل