المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - خاتمة مباحث الألفاظ
خاتمة مباحث الألفاظ ما ذكرناه من الكبريات في هذه المباحث مبتن على ملاحظة الظهورات النوعية المنضبطة التي تكون مرجعا لولا القرائن الخاصة . وعلى الفقيه أن لا يتسرع في استنباط الاحكام تبعا لها ، بل يلزمه التأمل في خصوصيات الموارد وفى ما يكتنف بالكلام من القرائن ، ولا سيما الحالية منها التي كثيرا ما يغفل عنها .
كما عليه أن يتحفظ ويتروى كي لا يخرج في فهم الكلام اعتمادا على ما عنده من مقدمات الاستظهار عما تقتضيه السليقة العرفية والذوق السليم في خصوصيات الاستعمالات ، فان مؤدى الكلام هو المفهوم هو المفهوم العرفي منه ، وليست الكبريات المتقدمة ونحوها مما يذكر في علوم اللغة الا لتسهيل فهمه وادراكه من دون أن تستقل به وحدها ، فلا ينبغي أن يكتفى بها ، بل ينبغي عرض نتائجها على المفهوم العرفي وتحكيم الذوق والسليقة فيها ، فان خالفتها كشف ذلك عن قرينة مغفول عنها يلزم التأمل لتحديد مفادها ، أو خطأ بعض الكبريات التي اعتمدها فلابد من النظر في حالها .
ومن ثم كان الفقه من أشق العمليات العلمية ، لعدم انضباط مقدماته ، وعدم تحديد نتائجه ومحصلاته ، بخلاف غالب العلوم الأخرى . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل .
انتهى الكلام في مباحث الألفاظ ضحى الجمعة السادس والعشرين من شهر ربيع الأول ، من السنة الثانية بعد الألف والأربعمائة ، للهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التحية . في النجف الأشرف ببركة الحرم