المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - التفصيل بين القضية الحقيقية والخارجية
القضية الخارجية أو الحقيقية غير العامة ، كما لو ورد التخصيص في المثالين السابقين بلسان : لا يكرم منهم من كان فاسقا ، أو : انما يكرم منهم العادل .
وبالجملة : لا مجال لجعل الضابط في الفرق كون العام بنحو القضية الخارجية وكونه بنحو القضية الحقيقية ، بل الضابط فيه ما تقدم في التفصيل الثاني من صلوح العام لبيان عدم ثبوت المنافى للحكم في أفراده ، المستلزم لعدم التنافي بين الدليلين ، وعدم العلم بتخصيص العام ، أو العلم بتخصيصه في الجملة ولو بخصوصيات الافراد ، من دون أن يحرز تخصيصه بالعنوان المنافى للحكم ، فيرجع الشك في اتصاف الفرد بالعنوان المنافى للشك في أصل التخصيص أو في زيادته بالإضافة إلى الفرد بخصوصيته ، الذي يصح فيه التمسك بالعام بلا كلام ، ويخرج عن الشك في مصداق الخاص الذي هو محل الكلام في المقام .
غاية الامر أن العام إذا كان بنحو القضية الخارجية فكثيرا ما يحرز فيه ذلك . ولعل هذا هو الذي أو هم التفصيل المذكور .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أنه لا يتجه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مطلقا ، وأنه لا يصح من التفصيلات المتقدمة الا الأولان اللذان لا يرجعان حقيقة إلى التفصيل في ذلك ، بل إلى لزوم التمسك بالعام مع الشك في أصل التخصيص أو زيادته ، الذي هو خارج عن محل الكلام . وأن التفصيلين الأخيرين لا يتجهان الا إذا رجعا إلى أحد الأولين . فلاحظ وتأمل جيدا . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق .