رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢١ - فصل في انولوطيقا الأولى
الشكل الثالث، و هو مثل قولك: كل إنسان حيوان، و كل إنسان ضحّاك.
و اعلم يا أخي بأنه إذا اقترنت هذه المقدّمات على هذه الشرائط، و استخرج بها حكم ما، سمّي جميع ذلك الشكل «سلوجيموس» يعني القياس المنتج.
و اعلم يا أخي بأن من المقدّمات ما هو منتج، و منها ما هو غير منتج، فالمنتج ما تقدّم ذكره، و غير المنتج هو ما ليس له حدّ مشترك، مثل قولك:
كل إنسان حيوان، و كل حجر يابس، فإن هاتين المقدّمتين، و إن كانتا صادقتين، فليستا تنتجان شيئا، لأنه ليس لهما حدّ مشترك.
و اعلم يا أخي أنه إنما احتيج في المقدّمات إلى الحدّ المشترك ليقع الازدواج بينهما، و إنما يراد الازدواج لتخرج النتيجة التي هي الغرض من تقديم المقدّمات، كما أن الغرض من تزويج الحيوان الذكور مع الإناث هو أن ينتج منها أولاد مثلها، فهكذا أيضا حكم المقدّمتين و اقترانهما هو لأن ينتج منهما حكم على شيء ليس بظاهر للعقول، فمن أجل هذا احتيج إلى اقتران المقدّمات.
و اعلم يا أخي بأنه ليس كلّ اقتران منتجا، كما أنه ليس من كلّ تزويج يكون الولادة، و ذلك أنه إذا قيل كل إنسان حيوان، و كل طائر حيوان، فإن هاتين المقدّمتين و إن كانتا قد اشتركتا في حدّ فليس ينتج من اقترانهما نتيجة، لأنهما من الشكل الثاني. و هكذا إذا قيل ليس واحد من الناس طائرا، و لا واحد من الناس حجرا، فإن هاتين المقدّمتين، و إن كانتا قد اشتركتا، فليس ينتج من اقترانهما شيء، لأنهما من الشكل الثالث. و هذان الشكلان ليس يوثق بنتيجتهما، دون أن يعتبر بالشكل الأول كما بيّن ذلك في كتب المنطق بشرح طويل.
و اعلم يا أخي بأن مقدّمات الشكل الأول منتجة كلّها، كليّة كانت أو جزئية، سالبة كانت أو موجبة؛ مثال ذلك إذا قبل: كلّ إنسان حيوان، كليّة موجبة صادقة؛ و كلّ حيوان متحرّك، كليّة موجبة