رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥ - الجماعة و أشخاصها
[المجلد الأول]
إخوان الصفا
الجماعة و أشخاصها
تألفت هذه الجماعة في القرن الرابع الهجري (القرن العاشر للميلاد) و كان موطنها البصرة، و لها فرع في بغداد، و لم يعرف من أشخاصها سوى خمسة يتغشاهم الغموض و الشك، و لا يسفر اليقين عن حقيقة أمرهم بما يطمئن اليه الخاطر و ينشرح له الصدر لما كانوا عليه من التستر و الاكتتام، فقد ذكرت أسماؤهم و كأنها لم تذكر، لجهلنا أخبارهم و أحوالهم، فقيل إن أحدهم هو أبو سليمان محمد بن معشر البستي المعروف بالمقدسي، و الآخر أبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، ثم أبو أحمد المهرجاني، و يسميه المستشرق دي بور محمد بن أحمد النهرجوري، فأبو الحسن العوفي، فزيد بن رفاعة. و يؤخذ من كلام لأبي حيّان التوحيدي أثبته أحمد زكي باشا في مقدمته لرسائل الإخوان، أن زيد بن رفاعة كان متهما بمذهبه، و أن الوزير صمصام الدولة بن عضد الدولة سأله عنه، فقال: «إني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولا يريبني، و مذهبا لا عهد لي به، و كناية عما لا أحقّه، و إشارة إلى ما لا يتوضح شيء منه.
يذكر الحروف و يذكر اللفظ، و يزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدة إلا لسبب، و التاء لم تنقط من فوق اثنتين إلا لعلة، و الألف لم تهمل إلا لغرض، و أشباه هذا.» فأطرى أبو حيان ذكاءه و أدبه و علمه، و تبصره في الآراء و الديانات، و تصرّفه في كل فن: «إما بالشدو[١] الموهم، و إما بالتوسط المفهم، و إما بالتناهي المفحم.»
[١] -بالشدو: في الاصل بالشد.