رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٣ - فصل في ثمرة هذا الفن
و على هذا الطريق سلك أصحاب الطّلّسمات في نصبها، و ذلك أنه ما من شيء من الموجودات الرياضيّة و الطبيعيّة و الإلهيّة إلّا و له خاصّيّة ليست لشيء آخر، و لمجموعاتها خواصّ ليست لمفرداتها من الأعداد و الأشكال الصّور و المكان و الزمان و العقاقير و الطّعوم و الألوان و الروائح و الأصوات و الكلمات و الأفعال و الحروف و الحركات؛ فإذا جمعت بينها على النّسب التأليفيّة، ظهرت خواصّها و أفعالها. و الدليل على صحّة ما قلنا أفعال التّرياقات و المراهم و الشّربات، و ألحان الموسيقى و تأثيراتها في الأجساد و النفوس جميعا مما لا خفاء به عن كل ذي لبّ حكيم فيلسوف كما بيّنا طرفا من ذلك في رسالة الموسيقى.
فصل في ثمرة هذا الفن
و اعلم بانّ النظر في علم الهندسة الحسّيّة يعين على الحذق في الصنائع؛ و النظر في الهندسة العقليّة، و معرفة خواصّ العدد و الأشكال، يعين على فهم كيفيّة تأثيرات الاشخاص الفلكيّة و أصوات الموسيقى في نفوس المستمعين؛ و النظر في كيفيّات تأثيرات الحسّ في منفعلاتها يعين على فهم كيفيّة تأثيرات النفوس المفارقة[١] في النفوس المتجسّدة في عالم الكون و الفساد.
و في علم الهندسة العقليّة للناظرين طريق إلى الوصول إلى معرفتها بعون اللّه و هدايته.
تمّت رسالة الجومطريا و يتلوها رسالة في مدخل علم النجوم و هي الثالثة من القسم الأول من الأربعة الاقسام.
[١] -النفوس المفارقة: هي بخلاف النفوس المتجسدة.