رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٠ - فصل في ذكر المربعات
المحسوسات المشاكلات لهذه أيضا وتر المثنى و نغماته، و من الألحان الترنّم، و من الكلام و الأشعار المديح، و من الطعوم الحلاوات، و من الألوان ما اعتدلت أصباغه كالمنثور[١]، و من الروائح الغالية البنفسج و المرزنجوش[٢] و ما شاكلها من الروائح الحارّة الليّنة. و بالجملة كلّ طعم و رائحة و لون معتدل.
و الذي شاكل زمان الصّيف من أرباع الفلك الرّبع الهابط من وتد السماء إلى وتد المغرب، و من البروج من أول السّرطان إلى آخر السّنبلة، و من أرباع الشهر الرّبع الثاني سبعة أيام، و من الاتصالات ما جاوز التربيع الأيسر إلى المقابلة، و من الأركان ركن النار، و من الطبائع الحرارة و اليبس، و من الجهات الشّرق، و من الرياح الصّبا، و من أرباع اليوم ستّ ساعات إلى آخر النهار، و من الأخلاط المرّة الصفراء، و من أرباع العمر أيام الشباب، و من القوى الطبيعية القوة الجاذبة، و من القوى الحيوانية القوة المفكّرة، و من الأخلاق الباطنة الشجاعة و السّخاء، و من الأفعال الظاهرة سرعة الحركة و القوة و الجلد، و من المحسوسات المقوّية لها مثل نغمات وتر الزّير، و من الألحان الماخوريّ و ما شاكله، و من الكلام الأشعار و ما شاكلها من مديح الفرسان و الشجعان، و من الطعوم الحرّيفات[٣]، و من الألوان الصّفرة و الحمرة، و من الروائح المسك و الياسمين و ما شاكلهما. و بالجملة كلّ طعم و لون و رائحة حارّة يابسة.
و الذي شاكل زمان الخريف من أرباع الفلك الرّبع الهابط من وتد المغرب إلى وتد الأرض، و من البروج من أوّل الميزان إلى آخر القوس،
[١] -المنثور: نبات ذو زهر طيب الرائحة، مختلف الألوان.
[٢] -المرزنجوش: المردقوش، و المردكوش، و هو من الرياحين التي تزرع في البيوت، دقيق الورق بزهر أبيض، له بزر كالريحان عطريّ، فارسي معرّب.
[٣] -الحريفات: الطعوم التي تلذع الفم بحرارتها.