رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٠٧ - فصل
و الحيوان نوع من جنس المضاف، لأنها إذا أضيفت إلى ما تحتها سميت أجناسا لها، و إذا أضيفت إلى ما فوقها سميت أنواعها لها. فهذا وجيز من القول في معاني أحد المقولات العشر التي هي الجوهر و أقسامه و أنواعه و أشخاصه، و ليس له حدّ، و لكن رسمه أنه القائم بنفسه القابل للأعراض المتضادّة.
و لما رأوا من الجواهر ما يقال له ثلاثة أذرع و أربعة أرطال و خمسة مكاييل و ما شاكلها، جمعوا هذه و سمّوها جنس الكمّ، و هي كلّها أعراض في الجوهر. و لما رأوا أشياء أخر، ليست بالجوهر و لا يقال لها كمّ، مثل البياض و السّواد و الحلاوة و المرارة و الرائحة و ما شاكلها، جمعوها كلها، و سمّوها جنس الكيف، و هذه الأعراض هي صفات للجوهر، و هو موصوف بها، و هي قائمة به، و كلّها صور متمّمة له، كما بيّنا في رسالة الكون و الفساد.
ثم إنهم وجدوا أشياء شتّى تقع على شيء واحد لم يتغير في ذاته، بل من أجل إضافته إلى أشياء شتّى، فسمّوها جنس المضاف؛ مثال ذلك رجل يسمّى أبا و ابنا و أخا و زوجا و جارا و صديقا و شريكا و ما شاكلها من الأسماء التي لا تقع إلّا بين اثنين يشتركان في معنى من المعاني، و ذلك المعنى لا يكون موجودا في ذاتيهما، و لكن في نفس المفكّر، سمّوها جنس المضاف، و أصحاب الصفات يسمّون هذه المعاني أحوالا. ثم إنهم وجدوا أسماء أخر، معانيها غير معاني ما تقدّم ذكرها، مثل فوق و تحت و هاهنا و ما شاكلها من الأسماء، فجمعوها كلّها و سمّوها جنس الأين. ثم وجدوا أسماء أخر، معانيها غير معاني ما ذكرنا، مثل يوم و شهر و سنة و حين و مدّة و ما شاكلها من الأسماء، فجمعوها كلها و سمّوها جنس المتى. ثم وجدوا أسماء، معانيها غير ذلك، مثل قائم و قاعد و نائم و منحن و متّكئ و مستند و مستلق و ما شاكل ذلك من الأسماء، فجمعوها كلها و سمّوها جنس النّصبة يعني الوضع.