رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٢ - فصل في انولوطيقا الأولى
صادقة، ينتجان: كلّ إنسان متحرّك، كليّة موجبة صادقة. و إذا قيل:
ليس واحد من الناس حجرا، كليّة سالبة صادقة، و لا واحد من الأحجار طائرا، كليّة سالبة صادقة، نتيجتهما: ليس واحد من الناس طائرا، كلية سالبة صادقة. و بعض الناس كاتب، جزئيّة موجبة صادقة؛ و بعض الكتّاب حاسب، جزئيّة موجبة صادقة؛ نتيجتهما: بعض الناس حاسب، جزئيّة موجبة صادقة، و بعض الناس ليس بكاتب، جزئيّة سالبة صادقة، و بعض الكتّاب ليس بحاسب، جزئيّة سالبة صادقة؛ نتيجتهما:
بعض الناس ليس بحاسب، جزئيّة سالبة صادقة. فقد بان أن هذا الشكل و مقدّماته ينبغي أن يتحفّظ بها و يعرف استعمالها في القياسات، و كيفيّة استخراج نتائجها، و يتحرّز من السهو و الغلط فيها، فإنه يدخل عليها الآفات العارضة، كما يدخل في سائر الموازين و القياسات، إمّا بقصد من المستعملين لها، أو بسهو يدخل عليهم فيها، و ذلك أنه ربما تكون المقدّمات صادقة، و نتائجها كاذبة، و ربما كانت المقدّمات كاذبة، و نتائجها صادقة، و ربما تكون المقدّمات و النتيجة كاذبة كلّها أو صادقة كلّها.
و اعلم يا أخي بأن هذا الباب ينبغي أن يتفحّص و ينظر موضع المغالطة فيه، و يتحرّز منه، فإن الذين راموا إبطال القياس المنطقي من هذا الباب أتوا، و ذلك أن أرسطاطاليس لما عمل كتاب القياس، و بيّن فيه القياس الصحيح الذي لا يدخله الخطأ و الزلل، و ذكر أنه ميزان يعرف به الصّدق من الكذب في الأقاويل، و الصواب من الخطإ في الآراء، و الحقّ من الباطل في الاعتقادات، و الشرّ من الخير في الأفعال، فكثر الراغبون فيه في ذلك الزمان، و الطالبون له، و تركوا ما سواه من كتب الجدل، و زال الاختلاف الذي كان بينهم لرجوعهم إلى الميزان الذي يريهم الحقّ، و وثقوا به، و أيقنوا أنه لا يجوز غيره، كقوم اختلفوا في وزن شيء من الأشياء، فلما اعتبروه بالميزان عرفوه يقينا، و رجعوا إليه و تركوا الجدل