رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٣ - فصل في انولوطيقا الأولى
و المراء. فلما زال الاختلاف فيما بينهم حسده جماعة من أبناء جنسه من المتفلسفة، و راموا إبطال ذلك عليه من هذا الطريق، و هو أن أتوا بمقدّمات صادقة، نتائجها كاذبة، و بمقدّمات كاذبة، نتائجها صادقة، و بمقدّمات كاذبة، نتائجها كاذبة، و عارضوا بها تلامذة أرسطاطاليس، لكيما ينفّروهم عنها، و يزهّدوهم فيها، و هي هذه: ليس واحد من الناس بحجر، سالبة صادقة؛ و لا واحد من الأحجار بحيوان، سالبة صادقة، نتيجتهما: لا واحد من الناس بحيوان، سالبة كاذبة. و الآخر: كلّ إنسان طائر، موجبة كاذبة، و كلّ طائر ناطق، موجبة كاذبة، نتيجتهما: كلّ إنسان ناطق، موجبة صادقة. و كل إنسان طائر، موجبة كاذبة، و كلّ طائر حجر، موجبة كاذبة، نتيجتهما: كل إنسان حجر، موجبة كاذبة، و كل إنسان حيوان، موجبة صادقة.
و اعلم يا أخي بأن مثل هذه المغالطة تدخل في الصّناعة من وجهين، أحدهما أن يكون المتعاطي جاهلا بصناعة القياس أو ناقصا فيها، فيغالط و لا يدري من أين و كيف و لم، كما يغلط من يحسب و لا يدري الحساب، أو يزن أو يكيل و لا يدري كيف الوزن و الكيل، أو يكون عارفا بالصناعة، و لكن يقصد عمدا و عنادا لغرض من الأغراض، كما يفعل الحاسب و الوزّان و الكيّال دغلا و غشّا و حيلة، فمن أجل هذه المغالطة التي أتى بها القوم أوصى أرسطاطاليس تلاميذه بسبع شرائط أن لا يستعمل قياس برهانيّ من مقدّمتين سالبتين لا كلّيتين و لا جزئيّتين أصلا، و لا مهملتين، و لا جزئيّة و لا خاصيّة البتّة، إذ كان منها تكون هذه المقدّمات التي أتى بها القوم لمغالطتهم، بل يقتصر على استعمال المقدّمات الصادقة التي نتائجها صادقة، و هي التي تغافل القوم عن ذكرها. و المقدّمات التي تصدق هي و نتائجها في كل مادة، و في كل زمان قبل العكس و بعد العكس، تبيّن ذلك كله في انولوطيقا الثانية.