رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٤٧ - فصل
صلى اللّه عليه و آله و سلم، أنه قال: تعلّموا العلم فإن في تعلّمه للّه خشية، و طلبه عبادة، و مذاكرته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمونه صدقة، و بذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال و الحرام، و منار سبيل الجنّة، و المؤنس في الوحدة و الوحشة، و الصاحب في الغربة، و الدليل على السّرّاء و الضّرّاء، و السلاح على الأعداء، و المقرّب عند الغرباء، و الزّين عند الأخلاء، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يهتدى بهم، و أئمّة في الخير تقتفى آثارهم، و يوثق بأعمالهم، و ينتهى إلى آرائهم، و ترغب الملائكة في خلّتهم[١]، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلاتها تستغفر لهم، و يستغفر لهم كلّ رطب و يابس، حتى الحيتان في البحر و هوامّه، و سباع البرّ و أنعامه، و السماء و نجومها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، و مصابيح الأبصار من الظّلم، و قوّة الأبدان من الضّعف، يبلغ به العبد منازل الأحرار و مجالس الملوك، و الدّرجات العلى في الدنيا و الآخرة، و الفكر فيه يعدّل بالصيام، و مدارسته بالقيام[٢]؛ به يطاع اللّه، و به يعبد، و به يعلم الخير، و به يتورّع، و به يؤجر، و به توصل الأرحام، و به يعرف الحلال و الحرام. و اعلم أن العلم إمام العمل، و العمل تابعه، و يلهمه اللّه السعداء، و يحرمه الأشقياء.
فصل
و اعلم يا أخي، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن طالب العلم يحتاج إلى سبع خصال، أولها السؤال و الصمت، ثم الاستماع، ثم التفكّر، ثم العمل به، ثم طلب الصدق من نفسه، ثم كثرة الذّكر أنه من نعم اللّه، ثم ترك
[١] -الخلّة بالضم: الصداقة.
[٢] -القيام: أي القيام للصلاة.