رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٠٣ - فصل في حاجة الانسان إلى المنطق
وجوه الجماعة المتقابلين في عين الواحد منهم، و وجه الواحد في أعين الجميع، فهم غير محتاجين إلى الإخبار عن الإضمار، و لا السؤال عن كتمان الأسرار، لأنهم في الإشراق و الأنوار التي هي معدن الأخيار و الأبرار.
فاجتهد يا أخي فلعلّ نفسك تصفو، و همّتك تعلو من الرّغبة في هذه الدنيا الدنيّة التي ذمّها ربّ العالمين فقال، عزّ و جلّ: «أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ» إلى قوله: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ». و قال تعالى: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ» الآية.
و قال تعالى: «قُلْ: أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ» الآية. و قال تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».
و اعلم بأنه إذا عدم الجنس عدم جميع أنواعه معه، و إذا عدم النوع عدم جميع أشخاصه معه، و ليس من الضروريّ إذا وجد الشخص وجد النوع كلّه، و لا إذا وجد النوع وجد الجنس كلّه. و اعلم بأن الأجناس أربعة أنواع: ثلاثة يستعملها صاحب اللغة في أقاويله، و واحد يستعمله صاحب الفلسفة في أقاويله. فالذي يستعمله صاحب اللغة من هذه الثلاثة، أحدها جنس البلديّ، و الآخر جنس الصناعي، و الآخر جنس النّسبي. فالجنس البلديّ كقولك لجماعة تشير إليهم فتقول: البغداديون و البصريّون و الخراسانيّون و ما شاكله؛ و الصّناعي كقولك لجماعة تشير إليهم فتقول: نجّارون حدّادون خبّازون و ما شاكله؛ و النّسبيّ كقولك لجماعة: هاشميّون علويّون ربعيّون. و أما الذي يستعمله الفيلسوف في أقاويله فهو عشرة ألفاظ بيّنّاها في قاطيغورياس.