رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٦٣ - فصل في بيان علامات أولياء اعز و جل و عباده الصالحين
الخصال المذمومة، و مما هي مملوءة منها قلوب أبناء الدنيا الراغبين فيها، المكبّين عليها، الطالبين لها. و من علاماتهم أيضا و صفاتهم المختصة بهم الرحمة و التحنّن و رقّة القلب على كل ذي روح يحسّ بالآلام. و من خصالهم أيضا النصيحة و الشفقة و الرّفق و المداراة و التلطّف و التودّد لكل من يصحبهم و يعاشرهم. و من علامات أولياء اللّه و عباده المخلصين، و من أخصّ صفاتهم التي يمتازون بها عن غيرهم هي معرفتهم بحقيقة الملائكة و كيفيّة إلهامها.
و قد ذكرنا طرفا من هذا العلم في رسالة الإيمان و ماهيّته و خصال المؤمنين.
و من دقيق معرفتهم و لطيف علومهم معرفة حقيقة الشياطين و جنود إبليس اللعين، و كيفيّة وسواسهم و مسّهم كما ذكر اللّه سبحانه بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ، تَذَكَّرُوا، فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ، وَ إِخْوانُهُمْ[١] يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ».
و من علاماتهم و صفاتهم و دقيق علومهم و لطيف أسرارهم معرفة البعث و القيامة و النّشر و الحشر و الحساب و الميزان و الصراط و الجواز، و ذلك أن أكثر علماء أهل الشرائع النبويّة و فقهائها المتعبدين فيها، متحيّرون في معنى الإبليسيّة و حقيقة إبليس المخاطب لربّ العالمين بقوله: «أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» و أكثر العلماء شاكّون في وجود هذا القائل: «لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» و أكثر المتفلسفة منكرون قصّته مع آدم و عداوته له، و خطابه لرب العالمين، و مواجهته له بخشونة الخطاب، بما ذكر اللّه سبحانه في القرآن في نحو من خمسين آية مثل قوله: «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ» و آيات كثيرة في أمثال هذه الحكايات موجودة في التوراة و الإنجيل، و صحف الأنبياء، :، كثيرة، و قد بيّنا نحن معانيها في رسالة البعث و القيامة، و لكن نريد أن
[١] -اخوانهم: اي اخوان الشياطين من الكفار.