رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٩ - ذكر دخول الخريف
ذكر دخول الصيف
إذا بلغت الشّمس آخر الجوزاء و أول السرطان تناهى طول النهار، و قصر الليل، و أخذ النهار في النّقصان، و انصرف الربيع، و دخل الصيف، و اشتدّ الحرّ و حمي الهواء و هبّت السّموم، و نقصت المياه، و يبس العشب، و استحكم الحبّ، و أدرك الحصاد و نضجت الثّمار و سمنت البهائم، و اشتدّت قوّة الأبدان، و أخصبت الأرض، و كثر الريف[١]، و درّت أخلاف النّعم[٢] و بطر الإنسان، و صارت الدّنيا كأنها عروس غنيّة منعّمة، رعناء[٣] ذات جمال.
ذكر دخول الخريف
و إذا بلغت الشّمس آخر السّنبلة و أوّل الميزان استوى الليل و النّهار مرة أخرى، و أخذ الليل في الزّيادة على النّهار، و انصرف الصيف و دخل الخريف، و برد الهواء و هبّت ريح الشّمال، و تغيّر الزّمان، و جفّت الأنهار و غارت العيون، و اصفرّ ورق الأشجار، و صرمت الثّمار[٤]، و ديست البيادر و أحرز الحبّ، و فني العشب، و اغبرّ وجه الأرض، و هزلت البهائم، و ماتت الهوامّ[٥] و انحجزت الحشرات، و انصرف الطير و الوحش يطلب البلدان الدّفئة، و أخذ الناس يحرزون القوت للشتاء، و صارت الدّنيا كأنها كهلة مدبرة قد تولّت عنها أيام الشباب.
[١] -الريف: الارض التي فيها الخضر و المياه و الزروع.
[٢] -اخلاف النعم: ثديّ الابل.
[٣] -رعناء: هو جاء حمقاء.
[٤] -صرمت الثمار: قطعت و جنيت.
[٥] -الهوام: الدابات من خشاش الأرض، و قيل هي الحيات و كل ذي سم قاتل.