رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧٨ - فصل في الصورة و الهيولى و الأداة
و مخترعاته و مصنوعاته. فتبارك اللّه أحسن الخالقين و أحكم الحاكمين و أرحم الرّاحمين.
و اعلم يا أخي بأن كلّ صانع من البشر محتاج في تتميم صنعته إلى ستة أشياء مختلفة، و هو السابع؛ و إلى سبع حركات، و إلى سبع جهات. فأما الأشياء المختلفة فهي الهيولى و المكان و الزمان و الأداة و الآلة و الحركة، و السابع النفس. و كل صانع طبيعيّ فمحتاج إلى أربعة منها، و هي الهيولى و المكان و الزمان و الحركة، و كل صانع نفسانيّ فمحتاج إلى اثنين منها، و هما الهيولى و الحركة حسب؛ و كل صانع عقليّ فمحتاج إلى صورة واحدة فقط، و هو العقل الأول أثر من مبدع البدائع الحقّ، لا من شيء إلى شيء. و أما الباري، جلّ ثناؤه، فغير محتاج إلى شيء منها، لأنها كلّها مخترعاته و مبتدعاته، أعني الهيولى و الصورة و المكان و الزّمان و الحركة و الآلة و الأدوات كلّها.
فصل في الصورة و الهيولى و الأداة
و اعلم يا أخي أن الجسم الواحد يسمّى تارة هيولى، و تارة موضوعا، و تارة صورة، و تارة مصنوعا، و تارة آلة، و تارة أداة؛ و إنما يسمّى الجسم هيولى للصورة التي يقبلها و هي الأشكال و النقوش و الأصباغ و ما شاكلها؛ و يسمّى موضوعا للصانع الذي يعمل منه و فيه صنعته من الأشكال و النقوش، و إذا قبل ذلك سمّي مصنوعا؛ و إذا استعمله الصانع في صنعته أو في صنعة أخرى يسمّى أداة. مثال ذلك قطعة حديد، فإنه يقال لها هيولى لكل صورة تقبلها، و يقال لها أيضا إنها موضوع للحدّاد الذي يعمل فيها صنعته، و إذا صنع الحدّاد منه سكّينا أو فأسا أو منشارا أو مبردا أو غير ذلك، سمّي مصنوعا؛ و إذا استعمل السّكّين القصّاب