رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٧ - فصل في فضل التوبة و الاستغفار و الدعاء
هل لك من حاجة؟ فلشدّة تعلّق قلبه بربّه و توكله عليه، و ثقته بوعده، و يقينه بتخليصه إياه، و استغنائه عمن سواه، قال: أمّا إليك فلا. فعند ذلك قال اللّه تعالى: «يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ». و يقال إن من هؤلاء الأربعين رجلا أربعة منهم الأبدال[١] و إنما سمّوا الأبدال لأنهم بدّلوا خلقا بعد خلق، و صفّوا تصفية بعد تصفية.
و ذلك أن هؤلاء الأربعين منتقون من جملة أربعمائة من الزاهدين العارفين المحقّقين و هؤلاء الأربعمائة منتقون من أربعة آلاف من المؤمنين التائبين المخلصين، و كلما مضى شخص من الأربعة قام في رتبته شخص من الأربعين؛ و إذا مضى شخص من الأربعين قام في رتبته شخص من الأربعمائة؛ و إذا مضى شخص من الأربعمائة ارتقى إلى منزلته شخص من الأربعة الآلاف، فبلغ مرتبته و قام مقامه؛ و كلما مضى شخص من الأربعة الآلاف ارتقى مكانه بدلا منه واحد من المؤمنين التائبين المخلصين، فبلغ درجته و قام مقامه؛ و إليهم أشار أمير المؤمنين علي، ٧، بقوله لكميل بن زياد: أولئك الأقلّون عددا، الأعظمون عند اللّه قدرا، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فباشروا روح حقيقة اليقين، إلى آخر كلامه. و فيهم يقول: صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملإ الأعلى. و إليهم أشار موسى، ٧، بقوله في مناجاته: يا ربّ إني أجد في التوراة نعت رجال كادوا يكونون أنبياء من قوّة التمييز و المعرفة و الصّلاح، من هم يا ربّ؟ اجعلهم من أمّتي! فأوحى اللّه تعالى إليه و قال اللّه: تلك أمّة أحمد، و إليهم أشار بقوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ».
[١] -الأبدال: قوم من الصالحين، قيل لا تخلو الدنيا منهم، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس، قيل و هم سبعون: أربعون بالشام و ثلاثون بغيرها.