رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧٢ - فصل في العلوم الالهية
أعضائها، و تركيب أجسادها، و اختلاف صورها، و ائتلاف ازواجها و فنون أصواتها، و منافرة طباعها، و تباين أخلاقها، و تشاكل أفعالها؛ و معرفة أوقات هيجانها و سفادها، و اتخاذ أعشاشها، و رفقها بتربية أولادها، و تحنّنها على صغار نتاجها، و معرفتها بمنافعها و مضارها، و أوطانها، و أربابها و أعدائها و معارفها، و ما شاكل ذلك.
فالنّظر في هذه كلّها، و البحث عنها ينسب إلى العلوم الطبيعيات، و كذلك علم الطّبّ و البيطرة، و سياسة الدواب و السّباع و الطيور و الحرث و النّسل؛ و علم الصنائع أجمع داخل في الطبيعيات.
فصل في العلوم الالهية
و العلوم الإلهية خمسة أنواع: أولها معرفة الباري، جلّ جلاله و عمّ نواله، و صفة وحدانيّته، و كيف هو علّة الموجودات، و خالق المخلوقات، و فائض الجود، و معطي الوجود، و معدن الفضائل و الخيرات، و حافظ النّظام، و مبقي الدّوام، و مدبّر الكلّ؛ و عالم الغيب و الشهادة لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء، و أوّل كل شيء ابتداء، و آخر كلّ شيء انتهاء، و ظاهر كل شيء قدرة، و باطن كل شيء علما، و هو السميع العليم اللطيف الخبير الرؤوف بالعباد، عزّ شأنه، و جلّت قدرته، و تعالى جدّه، و جلّ ثناؤه، و لا إله غيره، تعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا.
و الثاني علم الروحانيات، و هو معرفة الجواهر البسيطة العقلية، العلّامة الفعّالة، التي هي ملائكة اللّه، و خالص عباده؛ و هي الصّور المجرّدة من الهيولى، المستعملة للأجسام المدبّرة بها، لها و منها أفعالها، و معرفة كيفيّة ارتباط بعضها ببعض، و فيض بعضها على بعض، و هي أفلاك