رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٦ - فهرست الرسائل
بحسب الامهات و الموالد، و رتبها و نظمها كمراتب الأعداد من الواحد الذي قبل الاثنين، و الاثنين قبل الثلاثة، و كذلك ما بعده؛ و جعل لكل جنس منها حدّا مخصوصا، و نهاية معلومة، مطابقة بعضها لبعض، فاعلة و منفعلة، هيولى و صورة، نوعا و جنسا، إذ رأى ذلك أحكم و أتقن و أكمل و أهدى إليه و أبين.
الرسالة الثانية منها في «المبادي العقلية» على رأي إخوان الصفا و خلّان الوفاء، و الغرض منها هو البحث عن علة الأشياء و الأخبار و أسباب الكائنات الكليات و الجزئيات عن الباري، جل و عز، كتركيب العدد الصحيح عن الواحد قبل الاثنين.
الرسالة الثالثة منها في معنى قول الحكماء «إن العالم إنسان كبير» ذو نفس و روح حي عالم طائع لباريه، خلقه ربه، جل ثناؤه، يوم خلقه، تامّا كاملا، و ان كل الخلائق داخلون فيه و هو جملتهم، و ليس خارج العالم شيء آخر لا خلاء[١] و لا ملاء[٢]؛ و ليس العالم في مكان و كلّ ما فيه في مكان موكّل كلّ واحد من أهل العالم بما يتأتى منه، و يقدّر عليه، يفعلون ما يؤمرون، و كلّ في فلك يسبحون، يسبّحون الليل و النهار لا يفترون، كما قال تعالى «و ما منّا إلا له مقام معلوم، و إنّا لنحن الصافون، و إنّا لنحن المسبحون».
الرسالة الرابعة منها في «العقل و المعقول» و ما العقل الهيولاني، و ما العقل بالقوة، و ما العقل بالفعل، و ما العقل المستفاد، و ما العقل الفعّال. و الغرض منها هو تعريف ذات الإنسان، و صورة الصور، و ما جوهر النفس بحقيقتها، و الإشارة إلى الباقي فيها، و كيف اجتماع صور المعلومات فيها على تباينها و تغايرها، و كيف تصوّرها الموجودات المنتزعة من المواد، و كيف تصير أحد موجودات العالم، بعد أن لم يكن شيء من الموجودات إلا بالقوة، و كيف
[١] -الخلاء: امتداد موهوم صالح لأن يشغله الجسم و يسمى أيضا الفراغ الموهوم، أو هو البعد المجرد الموجود في الخارج القائم بنفسه.
[٢] -الملاء: الجسم في اصطلاح الحكماء، لأنه يملأ المكان، و مدّ هنا كالخلاء للازدواج.