رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١ - فهرست الرسائل
و لا ريب و لا مرية، و ان مبدأها كلها صادرة عن فعل اللّه عز و جل وحده الذي هو الإبداع المحض، لا من موجود هو أولها بالوجود و الوحدة و أقدمها فيه، و هو البديء[١] الذي أبرز اللّه فيه سائر الموجودات، تنبعث منه القوى متكثرة نحو غايتها المختلفة، و اليها تتصاعد متّحدة، و ان إلى ربك المنتهى و الى اللّه ترجع الأمور؛ و جعله السبب الأول الذي به يتعلق ما سواه من سائر الموجودات، تعلّق المعلول بالعلّة مرتبطا بعضها ببعض فاعلة و منفعلة، منتقلا من رتبة الدنيا الى رتبة القصوى، ارتباط معلول بعلة على حسب بواديها و تواليها، إلى أن تتلاحق بأجمعها و تتوارد بأسرها إليه، فيكون هو علة العلل و مبدأ المبادي الفائضة بما أفاض اليه الباري، جل جلاله، على ما دونها بخيرها و وجودها، يقبل كل ذات من الذوات بقدر ما يحتمله منها من الوجود اللائق به في الدوام و البقاء، نور اللّه و عنايته و رحمته و كلمته، به اللّه يهدي من يشاء و يثيب، و اليه يرجع من ينيب.
الرسالة الحادية عشرة منها في «ماهية السحر و العزائم» و ماهية العين و الزجر و الفال و الوهم و الرّقى و كيفية أعمال الطّلسمات الباقية، و ما عمارة الأرض، و ما الجن و ما الشياطين و ما الملائكة المقربون و الروحانيون، و كيف تأثيرات بعضهم في بعض. و الغرض منها هو البيان بأن في العالم فاعلين غير مرئيّين و لا محسوسين يسمّون روحانيين، أفعالهم ظاهرة، و ذواتهم باطنة، منها ما تظهر أفعاله بوساطة الطبيعة، و منها بوساطة النفس، و منها بوساطة العقل، و هو أجلّ منازل المخلوقين و أعلى رتبة الروحانيين، لأن الباري، جل ثناؤه، جعل العقل سابقا، و النفس لا حقا، و الطبيعة سائقا، و الهيولى شائقا، و العدم ماحقا.
و العقل هو البديء الأول و الموجود الأول، عن موجده بدئ و به يبقى.
و لذلك صار ممتدّ الوجود بوجوده، مستكمل الفضائل و الخيرات، تامّ الأنوار و البركات، معرّى من الشوائب و التغييرات، مبرّأ من النقص الواقع من جهة
[١] -البديء: المخلوق و الأمر المبدّع.