رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٧٩ - الرسالة الثانية من القسم الرياضي الموسومة بجومطريا في الهندسة و بيان ماهيتها
تركيب الأفلاك و تخطيط البروج و عدد الكواكب و طبائعها و دلائلها على الأشياء الكائنات في هذا العلم، من حركة الشمس. و الرابع الموسيقى، و هو معرفة التأليفات و النّسب بين الأشياء المختلفة و الجواهر المتضادّة القوى.
و مبدأ هذا العلم من نسبة المساواة نسبة الثلاثة إلى الستّة كنسبة الاثنين إلى الأربعة.
و أما المنطقيّات فهي معرفة معاني الأشياء الموجودة التي هي مصوّرة في أفكار النفوس. و مبدأها من الجوهر. و أما الطبيعيات فهي معرفة جواهر الأجسام و ما يعرض لها من الأعراض. و مبدأ هذا العلم من الحركة و السكون. و أما الالهيات فهي معرفة الصّور المجرّدة المفارقة للهيولى.
و مبدأ هذا العلم من معرفة جوهر النفس كالملائكة و النفوس و الشياطين و الجنّ و الأرواح بلا أجسام، و أنّ الأجسام عندهم ذوات ابعاد[١] ثلاثة. و مبدأ هذا العلم من جوهر النفس. و قد عملنا في كل نوع من هذه العلوم رسالة شبه المدخل و المقدّمات. فأولها رسالة في العدد قبل هذه، و قد بيّنّا فيها طرفا من خواصّ الاعداد و كميّة أنواعها و كيفيّة نشوئها من الواحد الذي قبل الاثنين. و نريد ان نبيّن و نذكر في هذه الرسالة أصل الهندسة التي هي أصل المقادير الثلاثة، و كمّية أنواعها و خواصّ تلك الأنواع، و كيفيّة نشوئها من النّقطة التي هي رأس الخطّ، و أنها في صناعة الهندسة مثل الواحد في صناعة العدد.
و اعلم أيها الأخ البارّ الرحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن الهندسة، يقال على نوعين، عقليّة و حسّية؛ فالحسّيّة هي معرفة المقادير و ما يعرض فيها من المعاني، إذا أضيف بعضها إلى بعض، و هي ما يرى بالبصر، و يدرك باللمس. و العقليّ بضدّ ذلك، و هو ما يعرف و يفهم، فالذي يرى بالبصر
[١] -ذوات ابعاد: في الأصل ذوو ابعاد.