رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٨ - فصل في خواص العدد
رجعت إلى ذاتها؛ و إن ضرب ذلك العدد المجتمع من ضربها في نفسها، رجع إلى ذاته أيضا، و هكذا دائما: مثال ذلك خمسة في خمسة: خمسة و عشرون؛ و إذا ضرب خمسة و عشرون في مثله، صار ستمائة و خمسة و عشرون؛ و إذا ضرب هذا العدد أيضا في نفسه خرج ثلاثمائة ألف و تسعون ألفا و ستمائة و خمسة و عشرون؛ و إن ضرب هذا العدد في نفسه خرج عدد آخر و خمسة و عشرون. أ لا ترى ان الخمسة كيف تحفظ نفسها و ما يتولّد منها دائما، بالغا ما بلغ، و هذه صورتها:
٥- ٢٥- ٦٢٥- ٣٩٠٦٢٥ و أمّا الستة فإن فيها مشابهة للخمسة في هذا المعنى، لكنها ليست ملازمة كلزوم الخمسة و دوامها ٦ ٣٦ ١٢٩٦ ستة في ستة: ستة و ثلاثون، فالستة راجعة إلى ذاتها، و ظهر ثلاثون؛ و إذا ضربت ستة و ثلاثون في نفسها، خرج ألف و مائتان و ستة و تسعون، فظهرت الستّة، و لم يظهر الثلاثون. فقد بان أن الستة تحفظ نفسها، و لا تحفظ ما يتولّد منها؛ و أمّا الخمسة فإنها تحفظ نفسها، و ما يتولّد منها دائما أبدا. و أمّا ما قيل من خاصيّة الستة، إنها أول عدد تام، فمعناه أن كل عدد إذا جمعت أجزاؤه فكانت مثله سواء سمّي ذلك العدد عددا تامّا، فالستة أوّلها، و ذلك أن لها نصفا و هو ثلاثة، و ثلثا و هو اثنان، و سدسا و هو واحد، فإذا جمعت هذه الأجزاء كانت ستّة سواء. و ليست هذه الخاصيّة لعدد قبلها، و لكن لما بعدها لثمانية و عشرين، و لأربع مائة و ستّة و تسعين، و ثمانية آلاف و مائة و ثمانية و عشرين، و هذه صورتها ٦ ٢٨ ٤٩٦ ٨١٢٨.
و أمّا ما قيل إن السبعة أول عدد كامل فمعناه أن السبعة قد جمعت معاني العدد كلّها، و ذلك أن العدد كلّه أزواج و أفراد، و الأزواج منها أول و ثان، فالاثنان أول الأزواج، و الأربعة زوج ثان، و الأفراد منها أول