رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٩ - فصل في خواص العدد
و ثان، و الثلاثة أول الأفراد، و الخمسة فرد ثان. فإذا جمعت فردا أولا إلى زوج ثان، أو زوجا أولا إلى فرد ثان، كانت منها سبعة. مثال ذلك أنك إذا جمعت الاثنين الذي هو أول الأزواج إلى الخمسة الذي هو فرد ثان كان منهما سبعة، و كذلك إذا جمعت الثلاثة التي هي فرد أول إلى الأربعة التي هي زوج ثان كانت منهما سبعة، و كذلك إذا أخذ الواحد الذي هو أصل العدد مع الستّة التي هي عدد تامّ يكون منهما السبعة التي هي عدد كامل، و هذه صورتها ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧. و هذه الخاصيّة لا توجد لعدد قبل السبعة، و لها خواصّ أخر سنذكرها عند ذكرنا أن الموجودات بحسب طبيعة العدد.
و أما ما قيل ان الثمانية أول عدد مكعب، فمعناه أن كل عدد اذا ضرب في نفسه سمي جذرا، و المجتمع منهما مجذورا كما بيّنا من قبل. و اذا ضرب المجذور في جذره سمي المجتمع من ذلك مكعبا، و ذلك ان الاثنين أول العدد، فاذا ضرب في نفسه كان المجتمع منه أربعة، و هي أول عدد مجذور، ثم ضرب المجذور في جذره الذي هو اثنان، فخرج من ذلك ثمانية، فالثمانية أول عدد مكعب.
و أما ما قيل إنها أول عدد مجسّم، فلأن الجسم لا يكون إلا من سطوح متراكمة، و السطح لا يكون إلا من خطوط متجاورة، و الخطّ لا يكون إلا من نقط منتظمة كما بيّنا في رسالة «الهندسة». فأقلّ خطّ من جز أين و أضيق سطح من خطّين، و أصغر جسم من سطحين، فينتج من هذه المقدّمات ان أصغر جسم من ثمانية أجزاء أحدها الخطّ و هو جزءان؛ فاذا ضرب الخطّ في نفسه كان منه السطح، و هو أربعة أجزاء؛ و إذا ضرب السطح في أحد طوليه كان منه العمق، فيصير جملة ذلك ثمانية أجزاء، طول اثنين في عرض اثنين في عمق اثنين.
و أما ما قيل إن التسعة أول فرد مجذور، فلأن الثلاثة في الثلاثة تسعة، و ليس من السبعة و الخمسة و الثلاثة شيء مجذور.