رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٩ - الرسالة الثانية عشرة من القسم الرياضي في معنى بارامانياس و هي الرسالة الثالثة من المنطقيات
و اعلم بأن الواجب في الكون أقدم في الطبع من الممكن، و الممكن أقدم من الممتنع، لأنه لو لم يكن الواجب في الكون لما عرف الممكن، و لو لم يكن الممكن لما عرف الممتنع.
و اعلم يا أيها الأخ، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، بأن كلّ قضية كلّيّة أو جزئيّة، موجبة كانت أو سالبة، فهي مركّبة من حدّين يسمّى أحدهما الموضوع و الآخر المحمول، مثال ذلك قولك: النّار حارّة، فالنار هي الموضوعة، و الحرارة هي المحمولة.
و اعلم بأنه ربما جعل الموضوع محمولا، و المحمول موضوعا، مثال ذلك إذا قيل: النار حارّة، ثم قيل: الحارّة نار، و يسمّى هذا عكس القضيّة.
و اعلم بأنه ربما تكون القضية قبل العكس صادقة، و بعده كاذبة مثل قولك: كل حيوان إنسان، و كل إنسان حيوان. و ربما تكون صادقة قبل العكس و بعده مثل قولك: كل إنسان ضحّاك، و كل ضحّاك إنسان. و ربما تكون كاذبة في الحالتين جميعا مثل قولك: كل إنسان طائر، و كل طائر إنسان.
\*\*\*\*\*
هذه آخر رسالة بارامانياس و تليها رسالة انولوطيقا الأولى، و الحمد للّه رب العالمين، و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله.
\*\*\*\*\*