رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠ - فهرست الرسائل
الانسان إذا عرف نفسه المستخلف عرف ربه الذي استخلفه و أمكنه الوصول اليه و الزّلفى لديه، فائزا بنعيم الابد و الدوام السرمد.
العاشرة منها رسالة في «الحاسّ و المحسوس» و الغرض منها هو البيان عن كيفية إدراك الحواس محسوساتها، و اتصالها بواسطة القوة الحاسة، و اتصالها إلى الحاسة المشتركة الروحانية الواصلة، التي منها انبعثت قوى الحواس الظاهرة؛ و انها ترد كالخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط، بنقط كثيرة، الراجعة اليه بنقطة واحدة، و هو أول منازل الروحانية إذ القوة الحاسة المؤدّية اليه جسمانيّ بوجه و روحانيّ بوجه، و الحاسة المشتركة، أعني الداخلة، روحانية محضة، لأن حكم الجزء منها حكم الكلّ، و ان كانت التجزئة لا تقع عليه بالحقيقة لأن تصورها الشيء بإدراكها و اتصالها الى القوة المتخيلة التي مجراها مقدّم الدماغ لتوصلها إلى القوة المفكرة التي مجراها وسط الدماغ، لتميزها و تخلصها بجولانها فيها، و تعرف حقائقها، ثم توصلها إلى القوة الحافظة الذاكرة التي مجراها مؤخّر الدماغ، لتمسكها و تحفظها معتقدة أو غير معتقدة الى وقت التذكار، ثم تؤديها الى القوة الناطقة العاقلة التي هي ذات الانسان المدبرة للكل، الباقية بالذات، تنتزع جميع المعاني و الصور، ثم تصور تلك المعاني و الصور المنتزعة من مصوراتها المرتسمة فيها، و هي القوة الناطقة أيضا بوساطة الاولى، فتلك الصورة هي لها كالموضوع و كالهيولى. و القوة المعتبرة أيضا للنطق الخارج هي القوة الناطقة أيضا على وجه ثالث بواسطة الألسن، فإذا همت الاولى بإظهار شيء الى خارج و هو النطق الإلهي على الحقيقة، من صورة النفس، تصورت النفس الثانية، إذ هما جوهر واحد لتجردهما عن المواد، و تعريهما عن الهيولى أعني الجسمانية، فتأدّت الى القوة الناطقة التي مجراها على اللسان، لتعبر عنها بالألفاظ الدالّة للمخاطبين على المعاني التي تخرج من النفس الى القوة الصانعة، التي مجراها اليدان، لتخط بالأقلام على أوجه الالواح و صفحات الدفاتر و بطون الطوامير[١] تلك
[١] -الطوامير: الصحائف.