رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١ - فهرست الرسائل
الالفاظ و هي النطق الخارج و الكلام الظاهر لتبقى العلوم بصورها الذاتية أعني معانيها محفوظة من الاوّلين الى الآخرين، و خطابا من الحاضرين للغائبين الى يوم يبعثون.
الحادية عشرة منها رسالة في «مسقط النّطفة»[١] و كيفية رباط النفس بها، أعني الهيولانية، عند تقلب حالاتها شهرا بعد شهر، و تأثيرات أفعال روحانيات الكواكب في أحكام بنية الجسد من المزاج و التركيب أربعة أشهر قدر مسير الشمس ثلث الفلك، و استيفائها طبائع البروج من النارية و الترابية و الهوائية و المائية؛ ثم كيفية تأثيراتها و أفعالها في أحكام النفس أربعة أشهر أخر و ما ينطبع فيها من التهيؤ و الاستعداد التي هي صورة الاولى بالقوة لتصير صورة بالفعل عند التهيؤ لقبول الأخلاق و الأعمال و العلوم و الآداب و الحكم و الآراء في مقبل الزمان و مستقبل العمر، بعد الولادة في الشهر التاسع، عند دخول الشمس من بيت التاسع، من موضعها، يوم مسقط النطفة بيت الحركة و السفر و النّقلة و التصور و العلم و الفطنة. و الغرض منها هو الإخبار عن حال الأنفس البسيطة قبل تشخّصها و اتصالها بالاجسام الجزئية المحصورة المحدودة المحسوسة بوساطة الألوان و الاشكال و الاعراض الأخر؛ و ان المكث في الرحم هذه المدة لتتميم البنية و تكميل الصورة، و هو الكمال الأول لاستكمال الآلة و إعدادها الادوات و لاستتمام رباط النفس بالهيكل، و اتحادها بقواه، و انبساطها في البنية، و تمكّنها من الجملة.
الرسالة الثانية عشرة منها في معنى قول الحكماء: «ان الإنسان عالم صغير» و هو معنى العالم الكبير المؤدي عن جملته و المخصوص بثمرته، و ان صورة هيكله مماثلة لصورة العالم الكبير الجسماني؛ و ان أحوال نفسه و سريان قواها في بنية هيكله و حقيقة جوهره مماثلة لأحوال الخلائق الروحانيين من الملائكة و الجن و الشياطين، و أرواح الحيوانات أجمعين. فإن الانسان مختصر
[١] -البيت: قسم من منطقة البروج.