ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٢ - متن رساله اعتذار
المعضلات على انفسهم و تعويلهم فى المبهمات على آراءهم، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه قد اخذ منها فيما يرى بعرى و ثقات و اسباب محكمات»[١] و كان [دأب] السلطان فيهم ترويج الدين و تعظيم شعائر اللّه فى المسلمين ايّده اللّه و ابّد ظله على رؤوس المؤمنين فامرنى باقامة الجمعة فى جامعهم و بلغ تخصيصه اياى بذلك الى مسامعهم و انه لا يرضى بقيام غيرى مقامى و لا يألوا جهدا فى اعزازى و احترامى، فزلزلوا بعض الزلزال و اضطربوا فى الاحوال ثم انه بقى منتظرا لاتفاقهم و ارتفاع شقاقهم حتى يدخل نفسه على بصيرة فى جملة المصلين و يروج بذلك شعائر الدين و اقامة الجمع و الجماعات و تاليف القلوب بالطاعات و الحث على ذكر اللّه الاكبر و ما جعله اللّه ناهيا عن الفحشاء و المنكر. فتفرق القوم فرقا و تحزبوا شيعا و زيد ذلك فى اختلافهم و اشتدّ به عروق شجرة خلافهم.
ففرقة من اهل التحذلق كانوا يدّعون الكياسة و لا يأتى منهم الرياسة و لم يكن لهم حظ فى فهم الكتاب و السنّة كما ينبغى و لا علم بشرائط الجمعة و الجماعات على وجهه لتضييعهم اعمارهم فيما ليس من العلم مما يشبه العلم اذ ضلّت عنهم سبيل تحصيل العلم و الهدى بغشاوة عرضت على ابصارهم [خ. ل. بصائرهم] من تقليد الاباء و محبة زخارف الدنيا، فكانوا مقلدين لكتب القوم فى مسائلهم من غير بصيرة لهم و لا يقين، مشككين فى متشابهاتهم و متعارضاتهم، حائرين بائرين، فصاروا يلقون بين الناس كلمات باردة محيرة للذين لا يعلمون ثم يعتزلون «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»[٢].
[١] - نهج البلاغه خطبه ٨٨.
[٢] - صف/ ٨.