القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - ٤- لا واجب على اللّه تعالى
الثالث: إنّ اللّه لا يسأل عمّا يفعل
صرّح القرآن الكريم على أنّ اللّه سبحانه لا يسأل عمّا يفعل و انّ الناس هم المسئولون عمّا يفعلون، قال تعالى: لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (الأنبياء/٢٣ ، و احتجّ المخالفون بوجوب شيء على اللّه تعالى، بأنّ لازم وجوب فعل على فاعل، صحّة السؤال عنه و المؤاخذة عليه.
و الجواب: أنّ الوجه في عدم كونه تعالى مسئولا عمّا يفعله، أنّ جميع أفعاله حكمة و صواب و لا يقال للحكيم لم فعلت الصواب، و هذا بخلاف العباد فإنّهم يفعلون الحقّ و الباطل» . ١
و بعبارة أخرى، أنّ اللّه تعالى لمّا كان بإنّيته الثابتة بذاته الغنية لذاته هو الإله المبدئ المعيد الذي يبتدئ منه كلّ شيء و ينتهي إليه كلّ شيء فلا يتعلّق في فعل يفعله بسبب فاعلي آخر دونه، و لا يحكم عليه سبب غائيّ آخر يبعثه نحو الفعل، بل هو الفاعل فوق كلّ فاعل، و الغاية وراء كلّ غاية، فكلّ فاعل يفعل بقوّة فيه و إنّ القوّة للّه جميعا، و كلّ غاية إنّما تقصد و تطلب لكمال ما فيه و خير ما عنده و بيده الخير كلّه.
و يتفرّع عليه أنّه تعالى لا يسأل في فعله عن السبب، فإنّ سبب الفعل إمّا فاعل و إمّا غاية، و هو فاعل كلّ فاعل و غاية كلّ غاية، و أمّا غيره تعالى فلمّا كان ما عنده من قوّة الفعل موهوبا له من عند اللّه، و ما يكتسبه من جهة الخير و المصلحة بإفاضة منه تعالى بتسبيب الأسباب و تنظيم العوامل و الشرائط فإنّه مسئول عن فعله لم فعله؟ و أكثر ما يسأل عنه إنّما هو الغاية وجهة الخير و المصلحة، و خاصّة في الأفعال التي يجري فيه الحسن و القبح و المدح و الذم من الأفعال الاجتماعية في
[١] المصدر السابق، ج ٧، ص ٤٤.