القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - ٤- لا واجب على اللّه تعالى
النعمة على مستحقّها و إيصال الشيء إلى سعادته التي تليق به، و من هنا صحّ أن تنسب إلى كتابته تعالى، و هذا بخلاف صفات الذات كالحياة و العلم و القدرة فلا تصحّ نسبتها إلى الكتابة و نحوها البتة، فلا يقال: كتب على نفسه الحياة مثلا.
و المعنى: أوجب على نفسه الرحمة و إفاضة النعم و إنزال الخير لمن يستحقّه، و المراد من الإيجاب استحالة انفكاك فعله عن كونه معنونا بعنوان الرحمة» . ١
٤. قال تعالى: وَ أَنَّ عَلَيْهِ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُخْرىٰ (النجم/٤٧ ، قال الطبرسي:
«فإن قيل: إنّ لفظة «على» كلمة إيجاب، فكيف يجب على اللّه سبحانه ذلك؟ ! فالجواب: أنّه سبحانه إذا كلّف الخلق فقد ضمن الثواب، فإذا فعل فيهم الآلام فقد ضمن العوض، فإذا لم يعوّض في الدنيا و خلّى بين المظلوم و الظالم فلا بدّ من دار أخرى يقع فيها الجزاء و الإنصاف و الانتصاف، و قد وعد سبحانه بذلك فيجب الوفاء به» . ٢
٥. قال سبحانه: وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا (هود/٦ .
٦. و قال تعالى: وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (الروم/٤٧ ، و نظيره قوله سبحانه: كَذٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنٰا نُنْجِ اَلْمُؤْمِنِينَ (يونس/١٠٣ .
٧. و قال سبحانه: إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ. . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ (القيامة/١٧-١٩ .
هذه موارد من الآيات الدالّة على وجوب أفعال على اللّه سبحانه، و الكلّ يرجع إلى ملائمة أفعاله تعالى لصفاته الكمالية من الجود و العدل و الحكمة و الإحسان و غير ذلك، و إطلاق الوجوب على اللّه بهذا المعنى ليس بمحظور لا عقلا و لا شرعا.
[١] المصدر، ج ٧، ص ٢٦-٢٧ و ص ١٠٥.
[٢] مجمع البيان، ج ٩، ص ١٨٣.