القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - ١- المصالح و المفاسد النوعيّتان
الظلم للتحرّز عن مفسدة كذلك و من هذا القبيل حكمه بحسن الصدق و أداء الأمانة، و الوفاء بالوعد، و شكر النعمة، و قبح الكذب، و الخيانة، و نقض العهد، و كفران النعمة و نظائرها.
نجد هذا الرأي في كلمات الشيخ الرئيس على وجه الإجمال، و في كلمات المحقّق الطوسي بوجه واضح، فالشيخ وصف قضايا الحسن و القبح ب «الآراء المحمودة» و «التأديبات الصلاحية» يعني الآراء التي يحمدها الجمهور و يتضمّن صلاح المجتمع البشري، قال المحقّق الطوسي-شارحا كلام الشيخ- «و منها أي المشهورات، كونه مشتملا على مصلحة شاملة للعموم، كقولنا: العدل حسن» . ١
و ممّن وافق هذا الرأي و قام بإيضاحه هو الشيخ محمد الحسين الغروي الأصفهاني مؤلف «نهاية الدراية» حيث قال: «إنّ اقتضاء الفعل المحبوب و الفعل المكروه للمدح و الذم على أحد نحوين: إمّا بنحو اقتضاء السبب لمسبّبه، و المقتضى لمقتضاه، أو بنحو اقتضاء الغاية لذي الغاية.
فالأوّل: فيما إذا أساء إنسان إلى غيره فإنّه بمقتضى ورود ما ينافره عليه و تألّمه منه ينقدح في نفسه الداعي إلى الانتقام منه، و التشفّي من الغيظ الحاصل بسببه بذمّه و عقوبته، فالسببية للذّم هنا واقعية و سلسلة العلل و المعلولات مترتّبة واقعا.
و الثاني: فيما إذا كان الغرض من الحكم بالمدح و الذم حفظ النظام و بقاء النوع بلحاظ اشتمال العدل و الإحسان على المصلحة العامة، و الظلم و العدوان على المفسدة العامة، فتلك المصلحة العامة تدعو إلى الحكم بمدح فاعل ما يشتمل عليها، و تلك المفسدة تدعو إلى الحكم بذمّ فاعل ما يشتمل عليها، فيكون هذا التحسين و التقبيح من العقلاء موجبا لانحفاظ النظام و رادعا عن الإخلال به.
[١] شرح الإشارات، ج ١، ص ٢٢٠-٢٢١.