القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - العقل العملي مبدأ إدراك أو تحريك
الرأي الكلي أن ينتقل به إلى الجزئي» . ١
و كلام هذين العلمين متّفق في أمرين:
١. أنّ العقل العملي مبدأ للإدراك.
٢. إدراكات العقل العملي متعلّقة بالحسن و القبح في الأفعال.
و مختلف في أمرين:
١. خصّ الشيخ مدركات العقل العملي بالجزئيات خلافا للفارابي، و هذا هو الصحيح إذ لا وجه لاختصاصها بالجزئيات.
٢. خصّ الفارابي إدراكات العقل العملي بما يحصل من طريق التجربة، خلافا للشيخ و هذا هو الصحيح لأنّ قضايا العقل العملي تنقسم إلى بديهيات و كسبيات كما سيوافيك بيانه.
و القول بأنّ العقل العملي مبدأ لتعقّل ما يرجع إلى العمل من حسن الأفعال و قبحها هو المشهور بين الفلاسفة و غيرهم من المحقّقين، كالمحقّق الطوسي، و صدر المتألّهين، و الحكيم السبزواري، و المحقّق الأصفهاني، و المظفر و غيرهم من المتقدّمين و المتأخرين، لكن الذي يظهر من كلام الشيخ في الشفاء و النجاة هو أنّ العقل العملي مبدأ التحريك و الفعل، حيث قال: «و أمّا النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوّة عاملة و قوّة عالمة، فالعاملة قوّة هي مبدأ محرّك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصّة بالرويّة على مقتضى آراء تخصّها إصلاحية» . ٢
[١] شرح الإشارات، ج ٢، ص ٣٥٢.
[٢] النجاة، قسم الطبيعيات، ص ٢٦٣؛ الشفاء، الطبيعيات، ص ٢٩٢.