القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - السؤال الرابع
و القضاء عليها بأنّها نقمة و مصيبة في الحقيقة-كما هي كذلك في الظاهر-أو أنّها رحمة إلهية و ليست بمصيبة في الحقيقة، و هذا يرجع إلى الإنسان و موقفه في الحياة، فإن كان موقفه موقف المؤمن الصالح فكلّ ما يرد إليه لطف من اللّه تعالى و جميل، و إن كان موقفه موقف المعاند للحقّ، فهو واقع في المصيبة و النقمة، سواء كان متنعّما بالنعم الماديّة أو عادما لها، و هذا ما يعبّر عنه ب «عذاب الاستدراج» قال الإمام علي عليه السّلام: «كم من مستدرج بالإحسان إليه، و مغرور بالستر عليه، و مفتون بحسن القول فيه، و ما ابتلى اللّه سبحانه أحدا بمثل الإملاء له» . ١
و قال الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه إذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار و يتمادى بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَعْلَمُونَ » . ٢
قال سبحانه: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهٰا وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهٰا وَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ (الحج/٤٨ .
و قال تعالى: وَ لاٰ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ (آل عمران/١٧٨ .
و اللام في قوله: لِيَزْدٰادُوا ليس للغرض حتى يقال: كيف يكون الإثم غرضا لفعله سبحانه و هو عدل حكيم، بل هي لام العاقبة و النتيجة، يعني أنّ الإنسان مختار في أفعاله، و له قابليات و استعدادات مقتضى حكمته تعالى أن يمهّد له ما يحتاج إليه في تحويل تلك الاستعدادات إلى الفعليات، و أمّا كون تلك الفعليات نافعة له أو ضارّة فهو رهن اختياره و مشيئته، يقول سبحانه:
إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ اَلسَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً (الإنسان/٣ .
[١] نهج البلاغة، الحكمة ١١٦ و ٢٦٠.
[٢] الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الاستدراج، الرواية ١.
٩٥