القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - السؤال الرابع
وَ مٰا أَرْسَلْنٰا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاّٰ أَخَذْنٰا أَهْلَهٰا بِالْبَأْسٰاءِ وَ اَلضَّرّٰاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (الأعراف/٩٤ .
و يقول أيضا: وَ لَقَدْ أَخَذْنٰا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأعراف/٣٠ .
و يقول تعالى: ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنّٰاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم/٤١ .
و هذا في الحقيقة خير و ليس بشرّ، قال الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة و يذكّره الاستغفار» . ١
السؤال الرابع:
إذا كانت حكمة البلايا و المصائب في حياة البشر ما تقدّم بيانه من الفوائد المادية الدنيوية و التنبيه عن نوم الغفلة، فهذا لا يتمّ في حياة الأولياء و المخلصين، الذين لا يعتنون بالفوائد المادية، و بريئون عن الغفلة عن القيم الأخلاقية؟
الجواب:
أنّ الحكمة في نزول البلايا و المصائب عليهم أمر آخر و هو الوصول إلى درجات عالية من القربى و الزلفى إلى اللّه سبحانه، حيث إنّ الوصول إليها رهن حصول قابليات لازمة لذلك، و هي لا تتحقق إلاّ بالكدّ و التعب إذ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ و يقوله سبحانه:
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ^ اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ
[١] الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الاستدراج، الرواية ١.