القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - الحسن و القبح في الدورة الثالثة
بتأييد عقائد أهل الحديث على غرار المجادلات الكلامية، فمن ذلك الوقت وقعت المسألة معركة لآراء المؤالف و المخالف.
قال ابن خلدون-بعد الإشارة إلى عقائد المعتزلة في نفي الصفات الزائدة، و خلق القرآن و نفي الكلام النفسي، و عدّها من البدع-و قام الشيخ أبو الحسن الأشعري فأثبت الصفات الأربع المعنوية و الكلام القائم بالنفس، و ردّ على المبتدعة في ذلك كلّه، و تكلّم معهم فيما مهّدوه لهذه البدع من القول بالصلاح و الأصلح و التحسين و التقبيح. .» . ١
فتحصّل أنّ لقاعدة التحسين و التقبيح العقليّين ثلاث مراحل تاريخية.
الأولى: قبل ظهور القدرية و المعتزلة، فلم تكن معروفة باسمها و عنوانها، و إن كانت مطروحة لبّا و جوهرا.
الثانية: بعد ظهور المعتزلة إلى آخر القرن الثالث، فكانت معنونة باسمها و تتفرع عليها مسائل العدل في الكلام، و لكن لم يحدث فيها نزاع كلامي.
الثالثة: بعد ظهور الأشعرية في القرن الرابع حيث صارت من أعظم المسائل نقاشا و جدالا بين المتكلّمين.
و تبيّن ممّا تقدم أيضا ما هو الداعي للمتكلّمين في طرح هذه المسألة، في علم الكلام، و ذلك هو الذبّ عن عدله سبحانه و حكمته، و تنزّهه عن قبائح الأفعال.
[١] مقدمة ابن خلدون، ط دار القلم، بيروت، ص ٤٦٤-٤٦٥.