القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - ٧- وجوب الانتصاف
و من الروايات ما رواه الرضي عن الإمام عليّ عليه السّلام حيث قال: «و لئن أمهل اللّه الظالم فلن يفوت أخذه، و هو له بالمرصاد على مجاز طريقه، و بموضع الشّجا من مساغ ريقه» . ١
و من هنا جمع المحقّق الطوسي في كلامه بين الدليل العقلي و النقلي و قال:
«و الانتصاف عليه تعالى واجب عقلا و سمعا» . ٢
متى يصحّ تمكين الظالم؟
اختلفوا في أنّ تمكين الظالم من اللّه تعالى هل يصحّ مطلقا، أو يشترط أن يكون له حقوق على غيره يساوي ما ضيّعه من حقوق المظلوم لتؤخذ و تعطى للمظلوم للانتصاف، أو يصحّ ذلك فيما إذا علم اللّه تعالى أنّه يصير صاحب حقّ في المستقبل، و إن لم يكن له حقّ على غيره حين قيامه بالظلم؟
فذهب القدماء من المتكلّمين و منهم أبو القاسم البلخي (المتوفّى/٣١٧ ه. ق) إلى الأوّل، قال البلخي: «يجوز أن يمكّن اللّه تعالى من الظلم من لا يكون له من العوض عنده تعالى أو عند أحد من خلقه في الحال ما يقابل ظلمه، بل يجوز أن يرد الظالم القيامة و لا يستحقّ من العوض ما يقابل ظلمه و إذا كان كذلك فإنّه تعالى يتفضّل عليه بأن يقضي عنه عوض مظلومه و يمنّ بذلك عليه و ينتصف لمظلومه منه» .
و خالفه أبو هاشم الجبائي (المتوفّى ٣٢١ ه. ق) و قال: لا يجوز أن يرد الظالم القيامة من دون أن يستحقّ من العوض ما يقابل ظلمه، و ردّ على أبي القاسم بأنّ انتصاف المظلوم من ظلمه واجب، و التفضّل ليس بواجب، و لا يجوز ارتباط
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
[٢] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٤.