القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - ٣- حسن التكليف و وجوبه
قال السيد المرتضى: «الوجه في حسن التكليف أنّه تعريض لمنزلة عالية لا تنال إلاّ به و التعريض للشيء في حكمه، و معنى ذلك أنّ أحدنا إذا حسن منه التوصل إلى بعض الأمور حسن من غيره أن يعرضه له.
و التعريض هو تصيير المعرض بحيث يتمكّن من الوصول إلى ما عرض له، و إنّما قلنا: منزلة الثواب لا تنال إلاّ بالأفعال التي تناولها التكليف لأنّ الابتداء بالثواب و الاستحقاق قبيح لمقارنة التعظيم له، و قبح التعظيم المبتدأ معلوم، و ليس يستحق الثواب إلاّ بهذه الأفعال التي تعلّق به التكليف فثبت ما قصدناه.
و إنّما قلنا في التكليف انّه تعريض للثواب، لأنّه لو لم يكن كذلك لما كان حسنا، لأنّه إن خلا من غرض كان عبثا، و إن كان لغرض فيه المضرة كان قبيحا، فلا بدّ من أن يكون تعريضا للنفع، و لا يجوز أن يريد به نفعا لا يستحقّ به و لا يوصل به إليه، فيجب أن يكون الغرض وصوله إلى الثواب المستحق بهذه الأفعال. ١
و استشكل بأنّ التفضّل بالثواب ليس بقبيح، كما تفضّل بما لا يحصى من النعم في الدنيا، و إن سلّم قبحه، فيمكن التعريض له بدون هذه المشاقّ، إذ ليس الثواب على قدر المشقّة و عوضا، ألا ترى أنّ في التلفّظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة؟ و كذا الكلمة المتضمّنة لانجاء نبيّ أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شرّ عام، ثمّ إنّه معارض بما فيه من تعريض الكافر و الفاسق للعذاب» . ٢
يلاحظ عليه: أنّ الثواب و إن كان تفضّلا منه سبحانه و ليس لأحد حقّ عليه تعالى بالأصالة، إلاّ أنّ الكلام في أنّ هذا التفضل ملازم للتعظيم فلا يستحسن إلاّ للمستحق له، و قياسه بالنعم في الدنيا غير صحيح لأنّ نعم الدنيا يكون
[١] الذخيرة، ص ١٠٨-١١٠، مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] المواقف في علم الكلام، ص ٣٣٢.