القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - تاريخ طرح القاعدة و تطورها في علم الكلام
ثمّ إنّ لعلم الكلام في العالم الإسلامي تطوّرات و مراحل تاريخية، أولاها عصر الرسالة، و ثانيتها عصر الخلفاء إلى حدود منتصف القرن الأوّل (استشهاد الإمام عليّ عليه السّلام) ، و ثالثتها عصر الأمويين، و فيها ظهرت الفرق و المذاهب الكلامية، و رابعتها عصر العباسيين إلى أواخر القرن الثالث و في هذا العصر ترجمت الكتب اليونانية و غيرها بالعربية، و خامستها القرن الرابع الهجري و فيها ظهر مذهب الأشعرية و الماتريدية، و قام الشيخ المفيد بتدوين عقائد الإمامية و دراستها على ضوء العقل و الوحي، إلى غير ذلك من المراحل و لسنا هنا بصدد البحث عنها.
إذا تعرّفت على ذلك فاعلم أنّ القاعدة كانت مطروحة منذ الدورة الأولى حسب اللبّ و المعنى لا باصطلاحها الرائج عندنا، فهناك آيات من الذكر الحكيم ناظرة إلى التحسين و التقبيح العقليّين في مقامي الثبوت و الإثبات، نأتي ببعضها:
قال سبحانه: وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات/٥٦ .
و قال سبحانه: وَ لَقَدْ بَعَثْنٰا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللّٰهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطّٰاغُوتَ (النحل/٣٦ .
و قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا (الحجرات/١٣ .
و قال تعالى: أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ إِنَّ اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ (العنكبوت/٤٥ .
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ لأفعاله سبحانه في مجالي التكوين و التشريع غايات عقلانية، هذا في مقام الثبوت، و ممّا هو ناظر إلى مقام الإثبات.
قوله سبحانه: وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا^ فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا (الشمس/٧-٨ .