القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - العدل و الحكمة في اصطلاح المتكلّمين
فالحكيم بمعنى العليم، قال الغزالي: و قد دللنا على أنّه لا يعرف اللّه إلاّ اللّه، فيلزم أن يكون الحكيم الحق هو اللّه، لأنّه يعلم أصل الأشياء، و هو أصل العلوم، و هو علمه الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله المطابق للعلوم مطابقة لا يتطرّق إليه خفاء و لا شبهة.
و الثالث: الحكمة عبارة عن كونه مقدّسا عن فعل ما لا ينبغي قال تعالى:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً و قال: مٰا خَلَقْنَا اَلسَّمٰاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا بٰاطِلاً . ١
و قال العلاّمة الحلّي: «الحكمة قد يعنى بها معرفة الأشياء، و قد يراد بها صدور الشيء على الوجه الأكمل، و عرفان أكمل من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأوّل، و أيضا أفعاله تعالى في غاية الاحكام و الاتقان و نهاية الكمال فهو حكيم بالمعنى الثاني أيضا» . ٢
و قال صدر المتألّهين: «إنّ الحكمة هي أفضل علم بالمعلومات و أحكم فعل في المصنوعات، و واجب الوجود يعلم من ذاته كل شيء من الأشياء بعلله و أسبابه، و يفعل النظام الأتم لغاية حقيقية يلزمه، فهو بهذا المعنى حكيم في علمه فحكم في صنعه و فعله، فهو الحكيم المطلق» . ٣
هذا معنى الحكمة في الاصطلاح العام، و أمّا معناها في الاصطلاح الخاص، فهو تنزّه الفعل عن العبث و كونه لغاية معقولة، و هذا في الحقيقة من مصاديق المعنى الثالث-حسب ما ذكره الرازي-كما لا يخفى.
فتبيّن أنّ الحكمة إن أريد بها الأعمّ من كونها وصفا للعلم و الفعل كانت أعم من العدل، و أمّا إن أريد بها وصفا للفعل كانت مساوقة له و ملازمة معه، فإنّ إتقان الفعل و التنزّه عن فعل ما لا ينبغي من وضع الشيء في موضعه الذي يليق به.
[١] لوامع البيّنات، ص ٢٧٩-٢٨٠.
[٢] كشف المراد، ص ٢٣٣، ط المصطفوي.
[٣] الأسفار الأربعة، ج ٦، ص ٣٦٨.