القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - تاريخ طرح القاعدة و تطورها في علم الكلام
تاريخ طرح القاعدة
و تطورها في علم الكلام
نعلم أنّ علم الكلام باحث عن اللّه تعالى ذاته، صفاته و أفعاله، و مسألة الحسن و القبح تتعلّق بأفعاله سبحانه، و يعني بها أنّ أفعاله سبحانه في مجالي التكوين و التشريع تبتنى على أساس العدل و الحكمة و لها غايات عقلانية، و منزّهة عن اللّغو و العبث و السفاهة، و قد كشف عن غايات أفعاله بالعقل و الفطرة أوّلا، و سفرائه و رسله إلى الخلق ثانيا، فهناك للّه على الناس حجّتان: باطنية و ظاهرية، قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام:
«إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، و حجّة باطنة، أمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام، و أمّا الباطنة فالعقول» . ١
و بعبارة أخرى، إنّ هاهنا مقامين: مقام الثبوت، و مقام الإثبات، ففي مقام الثبوت نحكم بأنّ جميع أفعاله سبحانه حكمية و غائية، و في مقام الإثبات نقول:
إنّ العقل يسعه أن يدرك وجه الحكمة في بعض أفعاله تعالى و يصل إلى بعض الغايات و الأهداف الحكيمة فيها، و ذلك على ضوء ما أعطاه اللّه تعالى من الاقتدار على معرفة حسن بعض الأفعال الصادرة عن كلّ فاعل حكيم، و قبح بعض آخر، من دون استعانة بإرشاد من الشرع، بل أحكام العقل هذه تكون مبدأ لإثبات الشريعة، هذا.
[١] الكافي، الأصول، ج ١، كتاب العقل و الجهل، الحديث ١٢.