القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - العدل و الحكمة في اصطلاح المتكلّمين
ملازمة العدل للحسن
«و من هنا يظهر أنّ العدل يساوق الحسن و يلازمه، إذ لا نعني بالحسن إلاّ ما طبعه أن تميل إليه النفس و تنجذب نحوه، و إقرار الشيء في موضعه الذي ينبغي أن يقرّ عليه من حيث هو كذلك ممّا يميل إليه الإنسان و يعترف بحسنه، و يقدّم العذر لو خالفه إلى من يقرعه باللوم، لا يختلف في ذلك اثنان، و إن اختلف الناس في مصاديقه كثيرا باختلاف مسالكهم في الحياة» . ١
و أصل الحكمة، الحكم و هو المنع و منه سميت اللجام حكمة الدابة و بذلك سمّي الحكم المولوي حكما، لما أنّ الأمر يمنع به المأمور عن الإطلاق في الإرادة و العمل، و كذا الحكم بمعنى القضاء يمنع مورد النزاع من أن يتزلزل بالمنازعة، و كذا الحكم بمعنى التصديق يمنع القضية من تطرّق الشك إليه. و أحكم السفيه أي أخذ على يده (و منعه) أو بصّره ما هو عليه، قال جرير: «أ بني حنيفة احكموا سفهاءكم» و أحكم الشيء أتقنه، و فلانا عن الأمر رجعه، و قد أطلقت على العدل، و العلم و الحلم و النبوّة، و كلّ كلام موافق الحقّ، و صواب الأمر و سداده، و وضع الشيء في موضعه. ٢
و من هنا يعلم أنّ الحكمة و العدل متلازمان مصداقا إذ كلّما وقع الشيء في الموضع المناسب له كان ذلك عدلا و منعه عن الاستفساد فكان حكمة أو محكما.
٢. العدل و الحكمة في اصطلاح المتكلّمين
العدل و الحكمة في اصطلاح المتكلّمين لا يختلفان عن معناهما اللغوي، فهما متلازمان في المصداق و مساوقان للحسن يقول عبد الجبار المعتزلي: «نحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنّه عدل حكيم، فالمراد به أنّه لا يفعل القبيح، أو لا يختاره
[١] الميزان، ج ١٢، ص ٣٣١.
[٢] أقرب الموارد، ج ١، ص ٢١٨، المصباح المنير، ج ١، ص ١٧٨، المفردات للراغب، ص ١٢٦، الميزان، ج ٧، ص ٢٥٤.