القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - حقيقة اللطف في الكتاب و السنّة
للخالق الجليل: لطيف، إذ خلق لطيفا و جليلا. .» . ١
هذا كلّه في لطافة الصنع و الإيجاد، و أمّا اللطافة في التدبير، فقال سبحانه- فيما يحكي كلام يوسف عليه السّلام لأبيه يعقوب في تأويل رؤياه-: يٰا أَبَتِ هٰذٰا تَأْوِيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبِّي حَقًّا إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمٰا يَشٰاءُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ (يوسف/١٠٠ أي لطيف التدبير، لأجله رفيق حتى يجيء على وجه الحكمة و الصواب. ٢قد أشار يوسف عليه السّلام إلى ما خصّه اللّه به من العناية و المنة و أنّ البلايا التي أحاطت به لم تكن لتنحل عقدتها أو لتنحرف عن مجراها، لكن اللّه لطيف لما يشاء نفذ فيها فجعل عوامل الشدّة عوامل رخاء و راحة و أسباب الذلّة و الرقّية و سائل عزّة و ملك» . ٣
و إلى اللطافة في الصنع و التدبير يشير الإمام الهادي عليه السّلام فيما فسّر اللطف لفتح بن يزيد الجرجاني بقوله: «إنّما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف، و لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف، و في الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منهما ممّا لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى و الحدث المولود من القديم، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد، و الهرب من الموت، و الجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و الغفار، و فهم بعضها عن بعض منطقها، و ما يفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، و بياض مع حمرة، و ما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها و لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف، لطف في خلق ما سمّيناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة» . ٤
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ١، ص ١٣٢، انتشارات جهان.
[٢] تفسير الكشاف، ج ٢، ص ٥٠٦.
[٣] الميزان، ج ١١، ص ٢٤٨.
[٤] التوحيد للصدوق، ص ١٨٦، ط دار المعرفة.