القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - دور القاعدة في أصول الفقه
و خلافهم مبنيّ على قولهم: إنّ القدرة مع الفعل، فاجروا الأمر مجراها.
و ذلك باطل بما ذكر في مواضعه، لأنّه يبطل الإيثار و الاختيار، و يقتضي تكليف ما لا يطاق» . ١
و قال: «إنّ البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، لأنّ تعذّر العلم بالواجب أو بسببه يقتضي قبح التكليف و يجري مجرى تكليف ما لا يطاق، و لا فرق عند العقلاء في القبح بين تكليف من لا يقدر، و من لا يتمكّن من العلم و التبيين» . ٢
و قال: قد اختلف الناس فيما يصحّ الانتفاع به و لا ضرر على أحد فيه، فمنهم من ذهب إلى أنّ ذلك على الحظر، و منهم من ذهب إلى أنّه مباح، و منهم من وقف بين الأمرين.
و الصحيح قول من ذهب إلى أنّه في العقل على الإباحة، و الذي يدلّ على صحّته أنّ العلم بأنّ ما فيه نفع خالص من مضرّة عاجلة أو آجلة، له صفة المباح و أنّه يحسن الإقدام عليه، كالعلم بأنّ ما فيه ضرر خالص عن كلّ منفعة قبيح محظور الإقدام عليه، و العلم بما ذكرناه ضروريّ كالعلم بقبح ما له صفة الظلم، و حسن ماله صفة الإحسان و الإنعام» . ٣
و قال الشيخ الطوسي: «اعلم أنّه لا يمكن معرفة المراد بخطاب اللّه تعالى إلاّ بعد ثبوت العلم بأشياء:
منها: أن نعلم أنّ الخطاب خطاب له.
و منها: أن نعلم أنّه لا يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا.
و منها: أن نعلم أنّه لا يجوز أن يخاطب بخطابه على وجه يقبح.
[١] المصدر السابق، ص ١٧٠-١٧٢.
[٢] المصدر نفسه، ص ٣٦١-٣٦٢.
[٣] المصدر نفسه، ص ٨٠٩-٨١٠.